تعلّقها بالبدن إن بقيت على وحدتها كانت نفس زيد هي نفس عمرو ، هذا خلف ، وإن تغايرت بالقسمة كانت ذات مقدار ، هذا خلف ، وإن كانت في الأزل متكثّرة فإمّا أن تكون كثرتها بالماهيّة أو بالعوارض ؛ والأوّل باطل لأنّ النفوس متّحدة بالنوع ، والثاني باطل لأنّ الأمور العارضة إنّما تعرض بواسطة المادّة ، فقبل حصول البدن لا مادّة فلا تكثّر « 1 » ، وعندي في الحجّتين نظر .
قال : وعلّة حدوثها استعداد المزاج .
أقول : هذا تفريع على مذهب أرسطو القائل بالحدوث والإيجاب « 2 » ، فإنّ النفس إذا كانت حادثة استحال استنادها إلى علّة قديمة وإلّا لزم قدمها ، لكنّ واجب الوجود قديم فلا تستند إليه لحدوثها ، والحادث لا يصحّ وجوده إلّا بعد سبق استعداد للمادّة « 3 » والاستعداد هاهنا هو بحصول المزاج الملائم للنفس فيفيض النفس حينئذ .
وأمّا على مذهبنا فالفاعل لها هو اللّه تعالى بالاختيار .
قال : وهو كيفيّة متوسّطة بين متضادّات متفاعلة بعضها في بعض ، ومن ظنّ أنّ الصور « 4 » تبطل أخطأ لأنّه يكون كونا وفسادا .
هامش
( 1 ) انظر المباحث المشرقيّة 2 : 400 ، المطالب العالية 7 : 189 .
( 2 ) في « ر » : ( والإيجاد ) .
( 3 ) في « ج » « ر » : ( المادّة ) .
( 4 ) في « د » : ( الصورة ) .