[ في حدوث النفس ]
قال : وهي حادثة على مذهبنا وهو ظاهر ، واستدلّ أرسطو بأنّها لو كانت قديمة لزم التعطيل أو قدم الأبدان وهما محالان ، أو التناسخ « 1 » وهو محال لما يأتي « 2 » .
أقول : اختلف الناس في حدوث النفس ، فمن قال : إنّ العالم حادث قال : النفس حادثة ، لأنّها من جملة العالم ، ومن أنكر ذلك اختلفوا فذهب أرسطو إلى حدوثها « 3 » وأفلاطون إلى قدمها « 4 » .
واحتجّ « 5 » أرسطو بأنّها لو كانت قديمة لكانت إمّا متعلّقة ببدن أو لا ، والثاني يلزم منه تعطيل النفس ، والأوّل إمّا أن يكون البدن واحدا ويلزم منه القدم أو أبدانا « 6 » كثيرة متعاقبة لا نهاية لها ويلزم منه التناسخ ، والأقسام بأسرها باطلة .
وأيضا فالنفس في الأزل إمّا أن تكون واحدة أو كثيرة ؛ فإن كانت واحدة فبعد
هامش
( 1 ) التناسخ عبارة عن تعلق الروح بالبدن بعد المفارقة من بدن آخر من غير تخلل زمان بين التعلقين للتعشق الذاتي بين الروح والجسد ( التعريفات : 31 ، جامع العلوم 1 : 354 ، اللوامع الإلهيّة : 374 ) .
( 2 ) ( لما يأتي ) ليست في « د » .
( 3 ) حكاه في الشفاء ( الطبيعيّات ) 2 : 197 ، المطالب العالية في العلم الإلهي 7 : 189 ، المباحث المشرقيّة 2 : 399 ، المحصل : 543 ، تلخيص المحصل : 383 ، الأسرار الخفيّة للمصنّف : 397 .
( 4 ) انظر المعتبر في الحكمة 2 : 368 ، المطالب العالية 7 : 190 ، شرح حكمة الإشراق لقطب الدين الشيرازي : 477 ، شرح المقاصد 3 : 325 ، الأسرار الخفيّة للمصنّف : 399 .
( 5 ) في « ب » « د » « س » : ( احتجّ ) .
( 6 ) في « ب » : ( أبدان ) .