ما عدّده من الفواحش ، وقوله :
وَلا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ
« 1 » وغير ذلك من الآيات .
الرابع : لو أراد الكفر من الكافر لكان الكافر مطيعا ، والتالي باطل ، فالمقدّم مثله .
الخامس : أنّ اللّه تعالى أمر بالطاعات فيكون مريدا لها ، ونهى عن المعاصي فيكون كارها لها لاستحالة أمر الحكيم بما لا يريده ونهيه عمّا يريده « 2 » .
والأشعريّة خلصوا من الرابع بأنّ الطاعة موافقة الأمر ، ومن الخامس بأنّ الآمر قد « 3 » يأمر بما لا يريد كما هو « 4 » في صورة السيّد إذا أمر عبده عند السلطان بفعل ، فإنّه لا يريده منه إظهارا لمخالفته ، ولأنّ إبراهيم عليه السّلام أمر بذبح ولده ، وهو غير مراد .
والجواب عن الأوّل : أنّ الأمر لا يتحقّق إلّا مع الإرادة وبها يخلص الصيغة المذكورة عن الحكاية والسهو والإباحة ، وما ذكروه « 5 » من الصور الأولى فهي ممنوعة ، فإنّ السلطان كيف يليق به امتحان العبد في تلك الحال ، فإنّ العبد لو كان أعصى خلق اللّه لما حصلت منه المخالفة في تلك الحال ، على أنّ الفرق حاصل ، فإنّ السيّد في تلك الصورة قد اضطرّ إلى الأمر بما لا يريد بخلاف الباري تعالى .
وعن الصورة الثانية أنّ إبراهيم عليه السّلام كان مأمورا بمقدّمات الذبح ، ويدلّ عليه قوله تعالى :
قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا
« 6 » وأطلق على مقدّمات الذبح اسم الذبح مجازا لما كانت تؤول إليه .
هامش
( 1 ) الزمر : 7 .
( 2 ) انظر المغني في أبواب العدل والتوحيد ( الإرادة ) : 218 .
( 3 ) ( قد ) ليس في « ف » .
( 4 ) ( هو ) لم ترد في « أ » « س » « ر » « ف » .
( 5 ) في « د » : ( ذكره ) .
( 6 ) الصافات : 105 .