وصارفا عن الثاني ، لكونه حكيما ، ولأنّ إرادة القبيح قبيحة ، وللسمع .
أقول : ذهبت الأشعريّة إلى أنّ الكائنات مرادة للّه تعالى ، سواء كانت طاعة أو معصية أو غيرهما « 1 » .
والمعتزلة ذهبوا إلى أنّ اللّه تعالى إنّما يريد ما ليس بمعصية « 2 » .
وقد احتجّت المعتزلة على ذلك « 3 » بوجوه :
الأوّل « 4 » : أنّ اللّه تعالى له داع إلى الطاعات وله صارف عن المعاصي ، وكلّ من كان كذلك كان مريدا للطاعات وكارها للمعاصي ، أمّا إنّ له داعيا إلى الطاعات وصارفا عن المعاصي فلأنّه حكيم ، والحكيم لا بدّ وأن يكون له داع إلى الحسن وصارف عن القبيح ، و « 5 » أمّا الكبرى فظاهرة .
الثاني : أنّ اللّه تعالى لو أراد القبيح لكان فاعلا للقبيح ، والتالي باطل لما « 6 » مرّ ، فالمقدّم مثله .
وبيان الشرطيّة : أنّ إرادة القبيح قبيحة بالضرورة .
الثالث : السمع كقوله تعالى :
كُلُّ ذلِكَ كانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً
« 7 » إشارة إلى
هامش
( 1 ) المحصّل للرازي : 472 ، وانظر تقريب المعارف لأبي الصلاح الحلبي : 62 .
( 2 ) المغني في أبواب العدل والتوحيد ( الإرادة ) : 218 ، شرح الأصول الخمسة : 316 .
( 3 ) ( على ذلك ) لم ترد في « ب » « س » ، وفي « ف » « ج » : ( بوجوه على ذلك ) بدل من : ( على ذلك بوجوه ) .
( 4 ) قوله : ( إنّ اللّه ) إلى هنا سقط من « د » .
( 5 ) الواو سقطت من « د » .
( 6 ) في « ج » « ر » « ف » : ( بما ) .
( 7 ) الإسراء : 38 .