[ قول المجبرة وردّه ]
قال : احتجّوا بأنّ اللّه تعالى إن علم الوقوع أو العدم وجب أو امتنع ، ولأنّه إذا أراد العبد شيئا ، واللّه خلافه ، فإن وقعا لزم المحال وإن عدما لزم أن يقعا أو أحدهما دون الآخر ، ولا « 1 » أولويّة .
جواب الأوّل : أنّ العلم تابع لا يؤثّر في المعلوم « 2 » ، ولأنّه يلزم القدم .
والثاني : أنّ التقدير يجوز استحالته ، سلّمنا لكن نمنع عدم الأولويّة .
أقول : احتجّت المجبّرة على قولهم بوجوه :
الأوّل : أنّ اللّه تعالى إن علم وقوع الفعل وجب وإلّا انقلب علمه جهلا ، وكذلك إذا علم عدمه امتنع ، والواجب والممتنع لا قدرة عليهما .
الثاني : أنّ اللّه تعالى إذا أراد شيئا وأراد العبد خلافه ، فإن وقع المرادان لزم اجتماع الضدّين ، هذا خلف ، وإن لم يقعا لزم وقوعهما ، لأنّ كلّ واحد منهما إنّما لم « 3 » يقع مراده ، لأنّ الآخر وقع مراده ، فيلزم أن يكون مرادهما لم يقعا لأنّهما وقعا ، وإن وقع مراد أحدهما دون الآخر لزم الترجيح من غير مرجّح .
الثالث : أنّ العبد لو كان فاعلا لكان عالما بما يفعله ، والتالي باطل ، فالمقدّم مثله ، والشرطيّة ظاهرة « 4 » .
هامش
( 1 ) في « س » : ( فلا ) .
( 2 ) في « أ » : ( العلم ) .
( 3 ) ( لم ) لم ترد في « أ » « ف » .
( 4 ) في « ف » : ( فظاهرة ) .