وأمّا ثانيا : فلأنّ صحّة اتّصاف الذات بصفة لا يتوقّف على وجود تلك الصفة وهو ظاهر ، ولا على صحّة تلك الصفة على الإطلاق فإنّ « 1 » صحّة صدور الفعل من القادر لا يستلزم صحّة الفعل مطلقا ، بل يجوز أن يمتنع الفعل لأمر يرجع إلى القابل « 2 » ، ولا يؤثّر ذلك في تلك الصحّة .
وأمّا ثالثا : فلأنّا نجوّز « 3 » صحّة كون الحادث أزليّا ، وإلّا لكان « 4 » إمّا واجبا أو ممتنعا ، ويلزم من الأوّل القدم ، ومن الثاني استحالة إيجاده في ما لا يزال .
واحتجّ المجوّزون بأنّه تعالى لم يكن قادرا على إيجاد العالم في الأزل ثمّ صار قادرا ، وكذلك لم يكن عالما بوجوده في الأزل ثمّ صار عالما ، وكذلك لم يكن مدركا ثمّ صار مدركا .
والجواب : أنّ القدرة والعلم قديمان على ما مرّ ومتعلّقهما حادث ، وكذلك التعلّق الذي هو الإضافة بين الصفات والمقدور والمعلوم وكذلك القول في الإدراك .
[ اللّه تعالى لا يتّحد بغيره ]
قال : ومنها : أنّه لا يتّحد بغيره ، لأنّ مع الاتّحاد إن بقيا « 5 » فاثنان « 6 » ، وإن عدما
هامش
( 1 ) في « ج » « ر » « ف » : ( فلأنّ ) .
( 2 ) في « د » « ر » « س » « ف » : ( العائق ) .
( 3 ) في « أ » « س » : ( فلا يجوز ) .
( 4 ) في « د » : ( كان ) .
( 5 ) ( إن بقيا ) ليس في « ف » .
( 6 ) في « أ » « ج » : ( بقيتا فاثنتان ) بدل من : ( بقيا فاثنان ) .