والدليل على ذلك أنّ الحلول لا يعقل إلّا مع حاجة الحالّ إلى المحلّ ، فلو كان اللّه تعالى حالّا في الغير لزم احتياجه إليه فيكون « 1 » ممكنا لا واجبا ، هذا خلف « 2 » .
[ اللّه ليس محلا للحوادث ]
قال : ومنها « 3 » : أنّه ليس بمحلّ للحوادث لأنّ صفاته صفات كمال اتّفاقا ، فلا يعدم وإلّا نقص ، ولأنّه قابل لها وقابليّته تفتقر إلى مقبول ، وهو الحادث « 4 » فيكون أزليّا ، وفيهما إشكال ، والمعتمد السمع .
أقول : ذهبت الكرامية إلى أنّه تعالى يصحّ أن يكون محلّا للحوادث « 5 » ، وأنكره الباقون ، واحتجّ المنكرون بوجوه :
الأوّل : أنّ صفات اللّه تعالى صفات كمال ، فيستحيل خلوّ اللّه تعالى منها ، والمقدّمتان متّفق عليهما ، فلو كانت صفاته حادثة لزم خلوّ ذاته عن الكمال ، وهو محال .
الثاني : أنّه لو كان قابلا للحوادث لجاز كون الحادث أزليّا ، والتالي باطل فالمقدّم مثله ، بيان الشرطيّة : أنّ قابليّته إمّا أن تكون لازمة لذاته أو عارضة ، والتالي
هامش
( 1 ) في « ب » « ج » : ( ويكون ) .
( 2 ) انظر كتاب المحصّل : 361 ، تلخيص المحصّل : 260 .
( 3 ) في « د » : ( فمنها ) .
( 4 ) في « أ » : ( الحوادث ) ، وفي « س » : ( الحاجة ) .
( 5 ) الفرق بين الفرق للاسفرائيني البغدادي : 173 .