فلا يصحّ أن تناله العيون وأن يحيط بكنهه العلوم بخلاف المعدوم .
لا يقال : قوله تعالى
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ
سالبة جزئيّة ضرورة كون قولنا :
تدركه الأبصار موجبة كلّيّة .
لأنّا نقول : نمنع « 1 » عموم ما دخل عليه اللام من أسماء الجموع « 2 » .
لا يقال : هذا غير مبطل لما ذهبنا إليه لأنّ النفي إنّما هو الإدراك البصري ، ونحن نقول بذلك ، إلّا أنّ موضع الخلاف هو أنّ الناظر منّا إنّما يدرك الشيء إمّا بواسطة الشعاع أو « 3 » بواسطة الانطباع وتحصل « 4 » له عند إحدى « 5 » هاتين الحالتين معنى زائد هو « 6 » الإدراك ، فهل يجوز حصول مثل هذا المعنى الزائد في حقّ اللّه تعالى من غير الانطباع والشعاع أم لا يمكن « 7 » ؟ ولا شكّ أنّ الإدراك البصري المنفي في الآية إنّما هو الانطباع والشعاع .
لأنّا نقول : ذلك المعنى الذي تشيرون إليه إن عنيتم به نهاية العرفان فهو مسلّم ، ولا ننازعكم فيه ، فإنّه يجوز أن يعلم اللّه تعالى علما ضروريّا في الآخرة من غير انطباع وشعاع ، وإن عنيتم به معنى آخر ، فلا بدّ من بيانه ، فيرجع « 8 » حاصل النزاع
هامش
( 1 ) في « أ » : ( يمنع ) .
( 2 ) في « ف » : ( المجموع ) .
( 3 ) في « ف » : ( و ) .
( 4 ) في « س » : ( حصل ) .
( 5 ) ( إحدى ) لم ترد في « ر » « ف » .
( 6 ) في « ج » « ر » « ف » : ( وهو ) .
( 7 ) ( يمكن ) لم ترد في « ف » .
( 8 ) في « د » « س » : ( فرجع ) .