تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعاد الجسماني — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
الصدوقيين ، ودليلهم على ذلك عدم وجود نص صريح في التوراة المكتوبة عليه ، وقد تقدم البحث مفصلا عنه ذلك في محله ، فراجع ، وكذا من جملة القائلين بروحانية المعاد هم المسيحيون ؛ باعتبار أن النصوص الإنجيلية في الأناجيل الأربعة تتحدث عنه بالكيفية الروحانية دون الجسمانية ، كما مرّ بيانه سابقا ، والسبب في ذلك كله يعود إلى تلاعب الأيدي في تغيير وتبديل النصوص الشرعية بعد رحيل أنبيائهم عليهم السّلام ، وإلّا فلو رجعنا إلى الفطرة الإنسانية والنصوص القرآنية فإنا نجدها تنص على جسمانية المعاد الأخروي ، كما سيأتي البحث عنه مفصلا في الفصل الثاني ، فانتظر . ثالثا : وهو ما يتعلق في بحث حقيقة النفس الإنسانية التي حارت العقول وتاهت الأفكار في معرفة كنهها وحقيقتها ، وتضاربت الآراء والنظريات فيها ، وقد نقل لنا السيد نعمة الله الجزائري قولهم فيها : ( قالوا : إنها معلومة الوجود مجهولة الكيفية ، فكما أن الربّ غير مدرك لنا لتعالي حده ، كذلك كيفيتها غير معلومة لنا لتداني حدها ، فعلى هذا قال أمير المؤمنين : « من عرف نفسه فقد عرف ربّه » من باب تعليق المحال على المحال ) . « 1 » وقد تبين لنا من خلال البحث في ذلك التفاوت والاختلاف في الآراء ، فقد ذهب أغلب المحدّثين إلى القول بجسمانيتها اعتمادا على ظاهر بعض الأخبار ، ومنهم المحدث المجلسي صاحب كتاب بحار الأنوار ، « 2 » كما ذهب إلى هذا القول بعض متكلمي السنة نذكر البعض منهم ، وهو النظام ، « 3 » والجويني ، « 4 » وابن الإخشيد ، « 5 » وأما القول بتجردها عن المادة ، فقد ذهب إليه جملة الفلاسفة والحكماء السابقين
هامش
( 1 ) . السيد نعمة الله الجزائري ، نور البراهين ، ج 2 ، ص 402 ( 2 ) . بحار الأنوار ، ج 1 ، ص 103 ( 3 ) . نقلا عن : الشيخ الطريحي ، مجمع البحرين ، ج 1 ، ص 121 . ( 4 ) . أبو المعالي عبد الملك الجويني ، كتاب الإرشاد ، ص 318 ( 5 ) . نقلا عن : بحار الأنوار ، ج 58 ، ص 94