تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعاد الجسماني — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
طبيعة تعامل الشعوب مع هذه العقيدة ، بالشكل الذي يتناسب مع أفكارها ودياناتها وظروفها الخاصة بكل واحد من هذه المجتمعات ، وهل إن جميع الشعوب والأمم والأقوام قد اهتمت بهذه المسألة التي بينا فطريتها ، أم أن بعضها تعرض لظروف خاصة حالت دون تحقق ذلك ؟ هذا ما سيأتي البحث عنه في الصفحات القادمة ، مراعين في ذلك بقدر الإمكان التقدم الزماني لهذه الأمم والأقوام .

1 . تصور المجتمع البدائي

يعتبر البدو القاطنون في الصحراء والبر نموذجا حيا للمجتمع البدائي المنقرض ، باعتبار أن الأسر الأولى كانت تعتمد في مسيرة حياتها المعيشية على ممارسة الزراعة الديمية بواسطة سقي الأمطار وسهولة استغلال الأراضي وتربية الحيوانات لغرض الاستفادة من ألبانها ولحومها وجلودها وأصوافها وأوبارها ، وكذلك الانتقال عليها من مكان إلى مكان آخر تبعا لمصدر معيشتهم ومعيشة حيواناتهم ؛ وذلك عند غياب وسائل النقل الحديثة ، والجدير بالذكر أن الكلام لا يعم بدو اليوم الساكنين في الصحراء والبر ، وإنما كلامنا في المجتمعات البدائية التي يغلب على طباعها التوحش والغلبة للقوة ، فإن هؤلاء القوم لهم طقوس خاصة في دفن الموتى ، وهي علامة ودليل كاشف عن اعتقادهم بعود الأرواح إلى الأجسام المدفونة ، ومن ذلك أنهم يضعون حجارة كبيرة على صدور موتاهم ، ويربطون أعضاءهم بحبال متينة ؛ لئلا يتحركوا بعد عود الروح ، ويخرجوا من أماكنهم . « 1 »

2 . المجتمع المصري القديم

كانت لعقيدة الخلود مكانة خاصة في نفوس المصريين تكاد لا توجد عند غيرهم من الشعوب الأولى ، وذلك ظاهر من مصادر التاريخ المصري الذي يحكي لنا طبيعة الحياة والأفكار والعقائد عند المصريين القدماء ، فلا نجد مصدرا منها إلا
هامش
( 1 ) . جان ناس ، جامع الأديان ، ترجمة علي أصغر حكمت ، ص 17