تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعاد الجسماني — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
أدى إلى تأصلها في أعماقهم ، وأصبحت واحدة من عقائدهم التي يعتقدون بها على مر العصور والأجيال ، وخير شاهد عليها ما نجده مجسدا في آثارهم الباقية ، وحتى لو أغمضنا النظر عن الجانب السماوي لهذه المسألة ، وبحثناها على أساس البحث النفسي ، فإنا نجد أن النفس الإنسانية عند تحليلها تحتوي على ثلاثة أو أربعة جوانب فطرية لها العلاقة المباشرة في تعيين وتلوين الفكر الإنسانى ، بل قد تكون هي العامل الثاني إن لم نقل هو الأول في تحريك الإنسان للبحث حول المبدأ ومعرفة حقيقته ، وطلب معرفة مصير الإنسان بعد الموت ، وما هي التدابير اللازمة في ذلك ، ومعرفة هل إن الحياة مقيدة ومحددة بحدود الدنيا ، أم هناك عالم آخر ورائها يجب معرفته ومعرفة خصائصه ومستلزماته ؟ وغيرها من الأمور والتساؤلات التي يجب معرفتها وإيجاب جوابها . فالإنسان منذ أن وجد على سطح الكرة الأرضية ، ومن أول بداية عمره وهو طفل صغير ، يبدأ بطلب معرفة حقائق وماهيات الأشياء ، من خلال ممارسة السؤال التالي : ما هذا ؟ ثم تبدأ عنده مرحلة أخرى بعد معرفة حقائق بعض الأشياء ، وهي السؤال عن علل هذه الأشياء عن طريق السؤال ، كيف حصلت ، وكيف وجدت ؟ ومن هو الموجد لها ؟ وهذا دليل حسي وجداني يكشف لنا بوضوح عن وجود حس فطري عند الإنسان ، يعبر عنه بحب الاستطلاع ، ومعرفة حقائق الأشياء وعلل وجودها ، وهذا يدفع به إلى التفكير والتحقيق حولها ، لعله يصيبها ، ثم أنا نجد عنده حسا فطريا آخر ، يساعد على رقي الإنسان وتكامله ، وهو حب الجمال ، وهذا الحس يدفع به لأن يحقق ويطلب كل شيء يرى فيه مسحة الجمال المرغوبة له والمطلوبة من قبله . فلم نجد على مدى التاريخ الإنسانى أن إنسانا ما طلب ما يحقق له النقص والهوان وعدم الكمال ، فهو عندما يطلب شيئا ويريد الوصول إليه ؛ لأنه بنظره فيه جمال لا بما فيه نقص للكمال ، ولكن هذا الجمال لم يكن جمالا واحدا ، بل هناك