تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعاد الجسماني — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
فتبيّن لنا من خلال ما مرّ من هذه الأقوال أن الأصل اللغوي فيها للمعاد هو بمعنى المرجع والمصير ، وهو في الأصل اللغوي مفعل أي معود ، مأخوذ من العود . ويطلق على المعنى المصدري يعني العود والرجوع ، وعلى زمان العود ، فيكون اسم زمان ، وكما يطلق على مكان العود ، فيكون اسم مكان ، هذا فيما إذا أخذ بالفتح ، بينما لو أخذ بالضم ، فإنه يراد به نفس الشيء الذي يقع متعلقا للرجوع والعود ، والذي هو محل بحثنا في هذه الرسالة . فانتبه ! .

ثانيا : التعريف الاصطلاحي للمعاد

الذي يطالع كلمات الفلاسفة والمتكلمين في هذا الباب ، يجد أن أغلبها يذهب إلى أن معناه توجه الشيء إلى ما كان عليه ؛ وذلك استنادا منهم إلى قوله تعالى :
. . . كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنا إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ
. « 1 » ولا يخفى من أن المراد بالمعاد باصطلاحهم هو الرجوع إلى الوجود بعد الفناء ، أو رجوع أجزاء البدن إلى الاجتماع بعد التفرق ، وإلى الحياة بعد الممات ، والأرواح إلى الأبدان بعد المفارقة ، وقد عرف بتعاريف تتناسب مع المبنى الذي يتبناه صاحب التعريف ، فمثلا عرفه صاحب شرح المقاصد بأنه : ( إعادة الأجزاء الأصلية ، لا إعادة الأجزاء الفاضلة ) ، « 2 » وعرّفه في كتابه الأربعين بأنه : ( عبارة عن إحياء الموتى إخراجهم من قبورهم ، بعد جمع الأجزاء الأصلية التي من شأنها ذلك كالظفر ) ، « 3 » فإن هذين التعريفين وما سبقهما يدلان على أن الناس تعود بأجسامها وأرواحها في اليوم الآخر ، وهو معنى خروجهم من قبورهم أحياء ، ولكن ما دام بحثنا في إطار المقارنة بين اثنين من الفلاسفة ، واثنين من المتكلمين ، وهم : الشيخ الرئيس ابن سينا ، وصدر المتألهين ، الخواجة نصير الدين الطوسي ، وأبو حامد محمد الغزالي ، فإنا سنقوم بنقل تعاريفهم للمعاد ؛ لأجل تحقيق هذا الغرض ؛ لأجل أن يتبين لنا مدى الاختلاف والاتفاق بينهما .
هامش
( 1 ) . الأنبياء ، 104 ( 2 ) . سعد الدين التفتازاني ، شرح المقاصد ، ج 2 ، ص 153 ( 3 ) . فخر الدين الرازي ، الأربعين في أصول الدين ، ص 292