تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعاد الجسماني — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
فقد عرّفه صدر المتألهين في كتابه مفاتيح الغيب ، قائلا فيه : ( فإن المعاد بمعنى العود ، والرجوع للشيء إلى الحالة التي خرج منها ، كما قيل : كل شيء يرجع إلى أصله ، فهو من المعاني الإضافية الواقعة تحت مقولة المضاف ، فلذلك معرفته لا تتم إلا بمعرفة ثلاثة أمور : ما له المعاد ، وما منه المعاد ، وما إليه المعاد ) . « 1 » وأمّا تعريف الشيخ الرئيس أبي علي سينا له فهو : ( انه الحال الذي كان عليه الشيء فيه ، فباينه ، فعاد إليه ، ثم نقل إلى الحالة الأولى أو إلى الوضع الأول الذي يصير إليه الإنسان بعد الموت وانفصل عنه قبل الحياة الأخرى ) . « 2 » وأمّا ما ذكره الخواجة نصير الدين الطوسي في هذا الصدد ، قائلا : ( الواجب في المعاد هو إعادة تلك الأجزاء الأصلية أو النفس المجردة مع الأجزاء الأصلية ، أما الأجسام المتصلة بتلك الأجزاء فلا يجب إعادتها بعينها ) . « 3 » قبل أن نذكر تعريف الغزالي للمعاد ، ينبغي علينا أن نبين مذهبه في النفس ، لما له من علاقة وثيقة بالتعريف الذي سنذكره بعد ذلك ، فقد قال فيها : ( . . . أعني النفس ذلك الجوهر الكامل الفردي الذي ليس من شأنه إلا التذكر والتمييز والرؤية ، ويقبل جميع العلوم ، ولا يمل من قبول الصور المجردة المعراة عن المواد ، وهذا الجوهر هو رئيس الأرواح وأمير القوى ، الكل يحترمونه ويمتثلون أمره ، وللنفس الناطقة أعني هذا الجوهر عند الكل اسم خاص ، فالحكماء يسمون هذا الجوهر النفس الناطقة ، القرآن يسميه النفس المطمئنة والروح والأمر ، والمتصوفة يسمونه القلب ، والخلاف في الأسامي والمعنى واحد لا خلاف فيه ) ، « 4 » ثم أنّه أشكل على الفلاسفة في مسألة عود الروح والنفس إلى البدن قائلا : ( التعجب من تعلق النفس بالبدن في
هامش
( 1 ) . صدر الدين الشيرازي ، مفاتيح الغيب ، المفتاح 12 ، المشهد 7 ، ص 298 ( 2 ) . نقلا عن : د . عاطف العراقي ، النزعة العقلية في فلسفة ابن رشد ، بهامش ص 293 . ( 3 ) . لاحظ : العلامة الحلي ، كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ، تحقيق وتعليق السبحاني ص 258 ، 259 . ( 4 ) . نقلا عن : الغزالي ، رسالة القصور العوالي ، ج 1 ، نقلها الغزالي في كتابه تهافت الفلاسفة ، ص 242 ، 243 .