تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعاد الجسماني — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ
، « 1 » وقوله :
إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً
، « 2 » وقوله :
فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ
، « 3 » ، وغيرها من الآيات الصريحة في هذا الباب ، وأما الروايات فإنها بلغت حدا لا يمكن للفرد أن يشك فيه فضلا عن إنكاره ، ومنها ما دل على أن الله يسلط الجرب على جماعة من أهل النار فيحكون حتى يبدو عظامهم فيقول الملائكة : هل يؤذيكم ؟ فيقولون : إي والله ، فيقول الملائكة : هذا بما كنتم تؤذون المؤمنين ، ومنها ما روى عنه صلّى اللّه عليه وآله : ( يحشر الناس على صور يحسن عندهم القردة والخنازير ) ، ومنها ما دل على صيرورة بعض الأعمال حية ، أو عقربا ، أو شجرة ، أو نهرا ، أو طعاما ، وغير ذلك من الأحاديث الدالة على تجسم الأعمال الخيرية والشريرة ؛ لأن يوم القيامة يوم تبلى به السرائر وتظهر فيه البواطن . « 4 » وعليه فلا يبقى مجال للقول بعبثية المعاد الأخروي إذا كان الأمر هكذا ؛ لأن الله تعالى لا يقاس بفعل بأفعال الملوك والسلاطين في باب حسابهم وعقابهم لمن خالف أو امرهم من الرعية ، وكذا في باب العطاء لمن أطاعهم وأحبهم ، فلا يشتبه عليك الأمر .

و ) كيف لنا دفع محذور حشر البعض أو حشر الجميع ؟

بيان الإشكال : إن الحشر وبعث الأجساد إما أن يقع لبعضها ، أو لجميعها ، فالأول ترجيح بلا مرجح ؛ لأن استحقاق الثواب والعقاب مشترك بين الناس أجمعين ، فلا وجه لبعث البعض دون البعض ، والثاني يوجب التزاحم المكاني لأجساد الناس وحسابهم وكتابهم ، وإليه أشار بقوله تعالى :
وَكانُوا يَقُولُونَ أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً
هامش
( 1 ) . آل عمران ، 30 ( 2 ) . النساء ، 10 ( 3 ) . الزلزلة ، 7 ، 8 ( 4 ) . لاحظ : ميرزا أحمد الآشتياني ، كتاب لوامع العقائد ، ج 2 ، ص 45 ؛ محمد إسماعيل الخواجوئي ، كتاب جامع الشتات ، تحقيق السيد مهدي الرجائي ، ص 88 ؛ والشيخ جلال الصغير ، كتاب لهذا كانت المواجهة ، ص 26 - 29 .