تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعاد الجسماني — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
حتى يحتاج إلى إظهار الصدق ) . « 1 » وقد أجابه عنه بعض علماء الإمامية بما هذا ملخصه : ( هذه الشبهة كما ترى فيها ضلالات ، منها زعم كون الحشر والمعاد مستلزما لإعادة المعدوم ، ومنها قياس فعل الله تعالى في أمر الإثابة والعقاب بفعل بعض السلاطين والملوك ، ومنها عدم درك ما هو معنى اللذة والألم ، فتلك الضلالات والجهلات هي سدى ولحمة هذه الشبهة ، وأنت خبير بما قدمنا في أوائل الكتاب - من أن المعاد هو رجوع الموجودات إلى الله تعالى - خبير بأن الشبهة ساقطة من أصلها ، وأن ما يلحق النفوس والعقاب إنما هي أعمالهم ، وهنالك تبلى كل نفس بما أسلفت ، ويومئذ يصدر الناس أشتاتا ، ليروا أعمالهم ، فمن يعمل مثقال ذرّة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرّة شرّا يره . . . ) . « 2 » وقد أجاب عنه ملا صدرا من خلال التفريق بين معاني الغرض ، والغاية ، والضروري ، فقال فيه : ( . . . وإن لكل حركة طبيعي غرضا وغاية ، ولكل عمل جزاء ولازم ( ولكل امرئ ما نوى ) « 3 » وآلة الآخرة والدنيا واحدة ، ليس فعله الخاص إلا العناية والرحمة وإيصال كل حق إلى مستحقه ، وإنّما المثوبات والعقوبات لوازم وثمرات ونتائج وتبعات للعبد من جهة حسنات ، أو اقتراف سيئات ساقها إليه القدر تبعا للقضاء الإلهي . « 4 » ولا يخفى على اللبيب أن جواب علماء الإمامية من فقهاء ومتكلمين وفلاسفة ، يستند إلى أساس الاعتقاد بتجسيم الأعمال ، كما صرح بذلك القرآن الكريم والسنة الشريفة ، كما جاء في قوله تعالى :
يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ
هامش
( 1 ) . محمد محمدي الكيلانيّ ، كتاب المعاد في الكتاب والسنة ، ص 150 - 152 ( 2 ) . راجع حاشية الحاج هادي السبزواري على الأسفار ، ج 9 ، ص 212 . ( 3 ) . نقلا عن : وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 34 ؛ مقدمات العبادات ؛ وكذا في ، كتاب أمالي الصدوق الشيخ الصدوق ، ج 2 ، ص 231 ؛ كتاب التهذيب ، ج 1 ، ص 84 ، ح 218 ؛ وفي صحيح مسلم ، ج 3 ، ص 1515 ، ح 1970 ؛ وفي صحيح البخاري ، ج 1 ، ص 2 ؛ وفي سنن ابن ماجة ، ج 2 ، ص 1413 ، ح 4227 ؛ وفي سنن النسائي ، ج 1 ، ص 59 . ( 4 ) . صدر المتألهين ، كتاب الشواهد الربوبية ، المشهد الرابع ، ص 271 ؛ وكذا في الأسفار ، ج 9 ، ص 217