تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعاد الجسماني — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
عدّه البعض أنه أول من لقب بلقب فيلسوف العرب ، « 1 » وأول من أخذ بالمذهب المشائي في الإسلام ، وكان للمعرفة عنده طريقان ؛ طريق العقل وطريق الوحي ، وكلاهما يوصلان إلى الحقيقة الواحدة ، والجدير بالإشارة أنّه لم يكن على مذهب واحد ، بل كان في بعض الأحيان ينتهج المنهج الأفلاطوني ، وأخرى منهج الفيثاغوريين ، والكندي هو الذي ساعد على انتشار الفلسفة بين المسلمين من خلال مراسلة المعتصم بالله العباسي ، يبيّن فيها شرافة هذا العلم ووجوب تعلمه من قبل المسلمين ، ومن جملة ما جاء في هذه الرسالة ما هذا نصه : ( الفلسفة علم بحقائق الأشياء على قدر طاقة البشر . . . ) ، « 2 » وكان ظهوره في الوقت الذي يرى فيه علماء الإسلام ، ومنهم المتكلمون ، والمحدثون والفقهاء ضلالة وكفر الفكر الفلسفي آنذاك . « 3 » ولكن الذي يطالع التاريخ الفلسفي الإسلامي المختص بالفلسفة المشائية ، فإنه يرى ظهورا بارزا لعلمين من أعلام الفلسفة الإسلامية لم يضاهه ظهور آخر لغيرهما في هذا اللون من التفكر البشري القائم على أساس المنهج العقلي المحض ؛ وهما المعلم الثاني المعروف بأبي نصر الفارابي ، والشيخ الرئيس أبو علي سينا ، وقد أسهم هذان العلمان البارزان في تطوير الفكر الفلسفي الإسلامي لكثير من أصوله الفلسفية حتى امتاز عن الفلسفة الأم اليونانية ، بالشكل الذي جعل لها الاستقلالية عن الفلسفة الأرسطية القديمة ، وسائر الفلسفات الغربية التي ترجمت إلى اللغة العربية ، وأهم مميز لهذه الفلسفة المشائية الإسلامية ، هو استنادها في إثبات مطالبها على أساس المنهج العقلي المحض ، وكان هو الطابع المعروف عنها ، وقد قال عنها الحكيم السبزواري ما هذا لفظه : ( . . . إن المتصدين لمعرفة حقائق الأشياء إما أن يبحثوا بحيث يطابق الظاهر من الشريعة في الأغلب فيقال لهم : المتكلمون ، وإما أن
هامش
( 1 ) . المصدر السابق ، ص 129 ( 2 ) . حنا الفاخوري ، وخليل الجر ، تاريخ الفلسفة في العالم الإسلامي ، نقلا عن رسائل الكندي الفلسفية ، ص 104 ( 3 ) . راجع : كتاب تهافت الفلاسفة ، بحار الأنوار ، ج 7 ، ص 47 - 54 .
المعاد الجسماني — صفحة 182 | شاكر الساعدي