تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعاد الجسماني — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
تحقيقها للمسائل الفلسفية والدينية ، نريد أن نرى هل الرؤية الكونية الفلسفية المشائية متوافقة مع الرؤية الكونية الدينية الإسلامية أم لا ؟ هذا ما سنستظهره من خلال توضيح المنهج العلمي المتبع في مسائل هذه الفلسفة ، ومن خلاله أيضا نستطيع معرفة النسبة بين النظرتين ، هل هي على نحو التساوي ، أم على نحو الخصوص والعموم من وجه ، أو على نحو الخصوص والعموم مطلقا ، أو على نحو التباين الكلي ؟ وقد يتساءل البعض لما ذا ؟ وما هي الفائدة من معرفة ذلك ؟ نقول في جوابه بنحو الاختصار : هناك من يرى أنّ الفلسفة المشائية على طرف النقيض من الدين الإسلامي ، بل يرى أنّ أصولها وقواعدها لم تكن مؤيدة من قبل الدين الإسلامي ، وما هي إلا نتاج الفكر الغربي المخالف لما جاء به الإسلام ، فلذا رأى البعض « 1 » من الواجب الشرعي أن يحاربها أشد المحاربة بشتى الأساليب والوسائل الممكنة ، وتكفير من يتبع نهجها ، دراسة وتطبيقا ، وما دام الأمر هكذا فينبغي علينا أن نسلط الضوء على بيان منهجها العلمي بالشكل الذي يساعدنا عليه هذا البحث . أقول : نحن لا ننكر امتداد جذور هذه المدرسة المشائية إلى مفكري اليونان القدماء ، وقد ذكر الأستاذ السيد كمال الحيدري في كتابه دروس في الحكمة المتعالية ما هذا لفظه : ( فإن جذور المدرسة المشائية إلى سقراط وتلميذه أفلاطون وأرسطو . . . ) ، « 2 » وقد عرف أرسطو بالمعلم الأول لهذه المدرسة ؛ باعتبار أنّه أول من صاغ أسسها في قالب علمي ومنطقي دقيق ، الذي عبر عنه بالمنطق الأرسطي ، وقد امتازت طريقتهم في التفكر بعدة خصائص ومنها « 3 » :
هامش
( 1 ) . راجع : أبو حامد الغزالي ، كتاب تهافت الفلاسفة ، العلامة المحدث بحار الأنوار ، محمد باقر المجلسي ، ج 7 ، ص 47 - 54 . ( 2 ) . راجع : أبو نصر الفارابي ، كتاب الجمع بين رأيي الحكمين ، ص 2 ، 4 ؛ حنا الفاخوري ، تاريخ الفلسفة العربية ، ود . خليل الجر ، ص 384 ، 385 ؛ كمال الحيدري ، شرح بداية الحكمة ، ج 1 ، ص 35 . ( 3 ) . كمال الحيدري ، دروس في الحكمة المتعالية ، شرح بداية الحكمة ، ج 1 ، ص 35