تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعاد الجسماني — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
لا يراعوا المطابقة ولا المخالفة ، فإما أن يقصروا على المجاهدة والتصفية فيقال لهم الصوفية ، وإما أن يكتفوا بمجرد النظر والبيان والدليل والبرهان فيقال لهم : المشّاءون ، فإن عقولهم في المشي الفكري ، فإنّ النظر والفكر عبارة عن حركة من المطالب إلى المبادئ ، ومن المبادئ إلى المطالب ، . . . ) . « 1 » وقد اختلف المنهج المتبع من قبل ابن سينا عن المنهج العام الذي امتازت به المدرسة المشائية في تقصي الحقائق ومعرفتها وإثباتها ، وذلك بإعطاء المنهج الذوقي الكشفي دورا في معرفة الحقائق الوجودية إلى جانب المنهج العقلي السائد عليها . « 2 » نعم نحن لا ننكر اعتقاد الشيخ في استقلالية المنهج العقلي في إثبات الحقائق الوجودية ، ولكن في كتابه المعروف بالإشارات أشار إلى أنّ المذهب الذوقى العرفاني يمكن أن يكون أحد الطرق في إدراك الحقيقة ، حتى ادعى البعض أن الشيخ الرئيس ينبغي أن يعد من فريق الباطنية المعتقدين بالكشف والشهود ، وخروجه عن فريق المعتقدين بالمنهج العقلي الاستدلالي ، « 3 » وليس هذا بصحيح ، وكذلك لا يمكن عد الفلسفة السينوية فلسفة مستقلة عن الشريعة الإسلامية على نحو النقيض أو الضد ، بل إن هذا التصور ليس بصحيح عن الفلسفة السينوية الإسلامية ؛ باعتبار أنها اتسمت بسمة الإسلام ، فلا يمكن لأصحابها أن يفصلوا بينها وبين الأفكار التي جاء بها الإسلام ، فإنّ الأساس الذي ينطلق منه هؤلاء الحكماء هو أنهم كانوا معتقدين : ( إن الشريعة الحقة صادرة عن مبدأ العقل ، إذ يستحيل مناقضتها لقضايا العقل الضرورية أو القريبة من الضرورية ، كما يستحيل مخالفة العقل لقضايا الشريعة الحقة بصفتها صادرة عن مبدأ العقل ) . « 4 »
هامش
( 1 ) . عبد الهادي السبزواري ، شرح الأسماء الحسني ، ص 234 ( 2 ) . راجع : نصير الدين الطوسي ، كتاب شرح الإشارات ، النمط التاسع في مقامات العارفين ، ص 363 فما بعد . ( 3 ) . راجع : محمد عابد الجابري ، نحن والتراث ( قراءات معاصرة في تراثنا الفلسفي ) ، ص 87 . ( 4 ) . السيد كمال الحيدري ، كتاب شرح بداية الحكمة ، ص 38
المعاد الجسماني — صفحة 183 | شاكر الساعدي