2 . مدى خطورة وأهمية مسألة المعاد الجسماني
إن أحد المباحث المعضلة في القرآن الكريم والأحاديث الشريفة المأثورة عن أهل بيت الوحي والرسالة عليهم السّلام هو بحث المعاد ، وينبغي ألا يرجع الذين لاحظ لهم من العلم الإلهي إلى القرآن الكريم في هذه المسألة ، كما روي عن أمير المؤمنين عليه السّلام في وصيته لأصحابه في محاجة الخوارج بالأحاديث الصحيحة لا بالقرآن الكريم ؛ لأن القرآن حمال ذو وجوه ، « 1 » فالشيخ الرئيس مع ما عنده من قابلية وقدرة في البحث والتحقيق والتأليف ، إلّا أن ما كتبه في المعاد لا يتجاوز بعض الصفحات ، فكيف بالآخرين ؟ بينما نجده في الشؤون العامة وسائر الأبحاث الأخرى قد وفي الكلام حقه ، وقد قال صدر المتألهين قولا يصف فيه عظم هذه المسألة جاء فيه : ( اعلم أن مسألة المعاد هي ركن عظيم في الإسلام ، وأصل كبير في الحكمة ، وهي من أغمض المسائل دقة ، وأعظمها شرفا ورتبة ، قلّ من هدى إليها من كبراء الحكماء من المتقدمين ، ومن يرشد إلى إتقانها من عظماء الفضلاء من الإسلاميين ) ، « 2 » وقال أيضا :
( فكيف يجد الإنسان الطريق إلى مثل هذا المطلوب الذي هو أحد عمودي الاعتقاد وهما علم المبدأ والمعاد . « 3 »
لقد اختلفت الأنظار والآراء في قبول ما طرحه ابن سينا في باب المعاد الجسماني ، الذي سيأتي بيانه فيما بعد ، حيث بيّن هناك عجز العقل عن إثبات المعاد الجسماني ، حتى عرف عنه أنّه يقول بالمعاد الروحاني بناء على مبناه ومنهجه في البحث والتحقيق ، وكانت كتبه المختلفة مليئة بهذا القول ، ولكنه في الوقت الذي
هامش
( 1 ) . لاحظ : بحار الأنوار ، ج 2 ، ص 245 ؛ ج 33 ، ص 376 ؛ محمد الشوكاني ، فتح القدير ، ص 12 ؛ ابن بابويه ، الإمامة والتبصرة ، ص 148 .
( 2 ) . راجع : غلامحسن إبراهيمي ديناني ، معاد از ديدگاه حكيم مدرس زنوزى ؛ نقلا عن الحكيم الزنوزي ، ص 81 ، 82 .
( 3 ) . راجع : كتاب معاد از ديدگاه ؛ به كوشش زهرا عبد الرازقي ، علامه سيد أبو الحسن رفيعى قزوينى ، ص 56 ، 57 ؛ سيد جلال الدين آشتيانى ، شرح بر زاد المسافر لملا صدرا ؛ ص 71 .