نصير الدين الطوسي . « 1 »
لقد عرف الخواجة نصير الدين الطوسي بين الناس ، بأنه رجل كلام وفلسفة وسياسة وفقه وفلك ونجوم و . . . ويعد في منهجه الفلسفي تابعا للفلسفة المشائية ، وكثيرا ما يوافق رأيه فيها لرأي الشيخ الرئيس ابن سينا ، وذلك ظاهر من شرحه الواسع لكتب الشيخ الرئيس ، إلّا أنّه لم يكن دائما تابعا في أبحاثه العقلية الكلامية لآراء الشيخ الرئيس ، وهذا ظاهر أيضا من خلال أبحاثه فيها ، خصوصا وأننا نجده ناقدا ومخالفا لبعض آراء الشيخ المذكور ، ومتابعا لآراء المتكلمين ، وله في المجالين الفلسفي والكلامي أبحاث قيمة تستحق التقدير والاحترام ، وله أيضا كتابات في الفلك والأخلاق والعرفان . « 2 »
ونحن من خلال مطالعتنا لكتبه المأثورة عنه ، وجدناه يتبع كلا الأسلوبين ؛ الفلسفي القائم على أساس البرهان والقياس العقلي ، والكلامي القائم على أساس النقل والبرهان الجدلي في أغلب الأحيان ، ولكن وجدناه في أغلب المسائل الكلامية مرجحا للأسلوب الكلامي على الأسلوب الفلسفي المحض ؛ لأنه يراه أقرب إلى تصديق الشريعة له في ظاهرها ، وأحيانا نجده في البعض الآخر يقف موقف المتحير المتردد من دون أن يجزم أو يقطع بأحدهما ، كما هو ظاهر في بحثه لمسألة جواز إعادة المعدوم وعدمها ؛ لأنه يرى في متابعة المتكلمين مخالفة صريحة لحكم العقل في ذلك ، وعليه لا يمكننا أن نعده تابعا لمنهج خاص منهما ؛ لأنه قد استفاد من كلا الأسلوبين في الأبحاث الفلسفية والكلامية .
هامش
( 1 ) . يعتبر الخواجة واحدا من الرجال الستة المعروفين باسم الطوسي وهم : أبو جعفر الطوسي شيخ الطائفة الإمامية ، والشاعر الإيراني الكبير ، ومحمد أبو حامد الغزالي الطوسي ، وأحمد الغزالي الطوسي والخواجة نظام الملك الطوسي ، وأخيرا هو الخواجة نصير الدين الطوسي .
( 2 ) . لاحظ : خواجة نصير الدين الطوسي ، بقاء روح پس از مرگ ، ترجمة د . زين الدين كيائىنژاد ، ص 17 .