تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعاد الجسماني — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
أولا : نحن لا ننكر ثبوت هذه القاعدة العقلية وصدقها عند توفر موضوعها في جريان حكمها وتطبيقها عليه ، هذا من الجهة النظرية ، إلا أنه قد يحصل الخطأ في تطبيقها وتشخيص مصاديقها ، إذ أنه لا بد أن تتوفر في المثلين جميع الخصائص التي يتوقف عليها صدق عنوان المثلين ، ولا يكفي في صدق العنوان أن تتوفر في أحدهما بعض الخصائص دون الآخر ، وإذا لم يصدق العنوان عليهما فلا تجرى القاعدة المذكورة لانتفاء موضوعها في المقام ، وهذا لا يعني أنه عندما لا نستطع إثبات إمكان العالم الآخر بهذا الطريق أنه انتهت الطرق والوسائل الأخرى لإثبات هذا الأمر ؛ لأن إمكان العالم الأخروي لا يتوقف على أن يكون هو مثل هذا العالم الدنيوي بتمام خصائصه وصفاته ، وإلّا لم يكن عالم أخروي ، بل هو عالم دنيوي ثان ، وهذا خلاف ما هو ثابت بالشرع المتواتر في بيان خصائص وصفات ذلك العالم الأخروى ، فقد نصت عليه النصوص الشرعية بما لا يحتمل التأويل والتصريف فيه ، فضلا عن وجوب وجوده ، بل أن ذلك ثابت بالدليل العقلي أيضا . ثانيا : لو سلمنا بكفاية التشابه والتماثل بين الأمرين ولو في بعض الجهات والصفات لجريان هذه القاعدة فيهما ، للزم من ذلك بعض اللوازم الباطلة ، ومنها على سبيل المثال : جريان أحكام النار على الماء ؛ لأنّهما متماثلان بالجسمية وهو باطل ، وأما دعوى التخصيص في هذه القاعدة في هذا المورد - عالم الدنيا وعالم الآخرة - نقول لك : إن القواعد العقلية لا تخصص ، ولو خصصت لبطلت ، ولا يصح بعد ذلك تسميتها بالقواعد العقلية . ثالثا : وأما استدلاله بالآية الشريفة في إثبات المطلوب غير صحيح ؛ لأن الاستدلال بهذه الآية الشريفة مبتني على أساس عود الضمير في كلمة « مثلهم » على السماوات والأرض ، في حين أن الضمير يعود على المنكرين للمعاد الجسماني ، كما هو ظاهر من سياق الآيات التي قبلها ، وكما ذهب إلى ذلك أغلب المفسرين لها ؛ لمقتضى الحال ومطابقة الجواب للسؤال في المقام ؛ لأن المنكر جاء