تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعاد الجسماني — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
في موارد متعددة ومعينة ، بل قد يكون ذلك في أكثر موارده خصوصا بالنسبة للنفوس غير المستكملة كما يذهب إليه أتباع المذهب التناسخي ، وهذا التنافي يبطله علاقتهما وتركيبهما معا الذي يحكم بوجوب التناسق بينهما من حيث القوة والفعل .

في إبطال قول الغزالي بالتناسخ في عالم الآخرة

بالمقدار الذي مرّ نكتفي من ذكر براهين إبطال التناسخ بأقسامه المختلفة ، ولكن يبقي شيء واحد وهو : هل التناسخ الذي تم إبطال أكثر أقسامه ، يشمل تعلق النفس ببدن جديد مطلقا سواء كان في هذه النشأة أو في النشأة الأخرى ، أم أنّه خاص برجوع النفس من فعليتها إلى عدم الفعلية مرة أخرى ، وتعلقها بالبدن الجديد في هذه النشأة الأولى فقط ؟ هذا هو محل الكلام الذي نحن في صدد إثباته إيجابا أو سلبا ، فقد ذهب الغزالي إلى عدم صدق التناسخ حقيقة على تعلق النفس بالبدن المماثل للبدن الدنيوي في عالم الآخرة ، وإن سمى تناسخا في لسان القوم ؛ باعتبار أن الشرع أجاز ذلك ، كما جاء في كلامه الآتي : ( إن الروح يعاد إلى بدن آخر غير الأول ، ولا يشارك له في شيء من الأجزاء . . . ثم قال : فإن قيل : هذا التناسخ ، قلنا : سلمنا ولا مشاحة في الأسماء ، والشرع جوّز هذا التناسخ ومنع غيره ) . « 1 » وفي موضع آخر من كتاباته قال : ( . . . بأن هذا تناسخ ، فلا مشاحة في الأسماء ، فما ورد الشرع به يجب تصديقه ، فليكن تناسخا ، نحن إنما ننكر التناسخ في هذا العالم ، وأما البعث فلا ننكره سمى تناسخا أو لم يسم تناسخا ) . « 2 » وهنا نسأل عن محذور التناسخ الباطل ، هل هو من جهة الشرع ، أم من جهة العقل ؟ وهل أن الشرع يجيز ما حكم العقل في استحالته أم لا ؟ أو بعبارة أخرى هل أن محل بحث التناسخ شرعي أم عقلي ؟ وإذا كان شرعيا فما هو المانع من تعلق
هامش
( 1 ) . المصدر السابق ، ج 9 ، ص 208 ؛ نقلا عن تهافت الفلاسفة للغزالي ( 2 ) . أبو حامد الغزالي ، تهافت الفلاسفة ، كتاب ص 243
المعاد الجسماني — صفحة 136 | شاكر الساعدي