النفس ، « 1 » وصرح بأن هذا التعلق ليس بأن يصير ذلك الجوهر النفساني المفارق عن البدن نفسا لذلك الجرم ، وإلّا لزم كون ذلك الجرم الفلكي ذا نفسين ، وهذا أمر محال في نفسه . . . ثم قال : وإن التناسخية لم يجوزوا ذلك ، فكيف جوز مثل الشيخ أمرا لم يجوزه أحد من العقلاء ؟ وأما ما قررنا وألزمناه عليه ، فذلك حديث آخر ، وهو مسلك عميق ودقيق ، ومنهج يمكن الذهول عنه لأكثر العقلاء ) . « 2 »
وقد برهن صدر المتألهين بطلان التناسخ على أساس منهجه الذي قرره في مسألة إثبات الحركة الجوهرية ، ولذا قال إن مفسدة التناسخ ليست ناتجة من اختلاف الاستعدادات ، بل قد تؤكد لزومها ، كما يظهر عند التأمل ، فقال : ( فإن الواقف بالقوانين العقلية يعلم أن المادة لا تتهيأ ولا تستعد لفيضان صورة إلا عند تلبسه بصورة سابقة لها هي المعدة اللاحقة ، وتلك الصورة السابقة أقرب الأشياء إلى الصورة اللاحقة ، فالمادة المستعدة للنفس لا تستعدها إلا بعد استيفائها جميع المراتب الصورية التي تحتها بالقابلية والاستعداد ، وهذا شيء مطابق للبرهان معتضد بالتجربة والوجدان ؛ فعلى هذا كان تحقيق البعث والحشر للأبدان أصعب وأشكل ؛ فباب الوصول إلى معرفة المعاد الجسماني مسدود إلا على من سلك منهجا وذهب في طريقتنا . . . ) . « 3 »
ويمكننا أن نعترض على موضوعية التناسخ عند الشيخ الرئيس أبي علي سينا بعد إبطاله للمعاد الجسماني بالدليل العقلي ، كما هو مبرهن عليه في رسالته الاضحوية في أمر المعاد ، « 4 » إذ أن مسألة التناسخ تجري فيما إذا كان هنا إمكان للقول
هامش
( 1 ) . ومن جملة من تصدى الإبطال هذا الأمر الميرزا مهدي الآشتياني ، في تعليقته على شرح منظومة الحكمة للسبزواري ، ص 730 ، 731 .
( 2 ) . صدر المتألهين ، الاسفار ، ج 9 ، ص 210
( 3 ) . المصدر السابق ، ج 9 ، ص 210 ، 211
( 4 ) . لاحظ مقدمة الدكتور سليمان دنيا على كتاب تهافت الفلاسفة للغزالي ، ص 37 ؛ حيث قال