ذهب الغزالي إليها ، وإن كان ظاهر بعض الآيات الكريمة ، « 1 » والروايات الشريفة . « 2 »
وهناك إشكال عقلي يرد عليه ، كما بينه الفلاسفة والحكماء وسيأتي ذكره . وقد علق صدر المتألهين عليه بما يلي : ( أقول : هذا الكلام مما تلقاه كثير من فضلاء الزمان بالقبول ، ولعلهم زعموا أن الإشكال المذكور في الحشر هو لزوم التناسخ بحسب المفهوم وإطلاقا للفظ ، أو توهموا أن محالية التناسخ من جهة الشرع ، وإنما الإشكال لزوم مفسدة التناسخ بحسب العقل ، وهو اجتماع نفسين على بدن واحد سواء سمى تناسخا ، أو حشرا ) . « 3 »
وقال السبزواري في حاشية الأسفار ما هذا لفظه : ( ليس التناسخ انتقال النفس بعد المفارقة عن البدن بالموت إلى البدن الحي ، وإلّا اجتماع نفسين لبدن واحد ، بل هو انتقال بعدها إلى المواد المستعدة المستدعية بلسان استعدادها لها إلى الأجنة التي في أرحام الأمهات الحيوانية الطالبة إياها ، فكيف يجوّز الشيخ انتقال النفس إلى الجسم الحي الفلكي الذي له نفس جزئية منطبعة ونفس كلية عقلية ؟ حاشا عن ذلك ، نعم مذهب بعض الحكماء أن نفوس الأفلاك تستكمل ، وبعد قرون تلحق بعالم العقول ، وتصعد النفوس المستكملة الأرضية إلى الأفلاك بدلا عنها ، ثم بعد ما استكملت هناك والتحقت بعالم العقول صعدت طائفة أخرى من النفوس وهكذا ، وهذا تناسخ ) . « 4 »
وقد قال ملا صدرا في ما جاء به الشيخ الرئيس في باب تصحيح برزخ النفوس غير المستكملة ، قال فيه : ( وأما ما جوّزه الشيخ ، ونقله ممن يعتقد أنه من العلماء الذين لا يجازفون ، فليس إلا كون بعض الأجرام السماوي موضوعا لتخيل
هامش
( 1 ) . يس ، 81
( 2 ) . الطبرسي ، الاحتجاج ، ج 2 ، ص 256 ؛ ومنها رواية حفص بن غياث
( 3 ) . كتاب الإسفار ، ج 9 ، ص 208
( 4 ) . حاشية هادي السبزواري على كتاب الأسفار ، ص 210