إحدى الدارين - دار النعيم ودار الجحيم - على حسب ميزانه . « 1 »
واعلم أنّ كفّة الحسنات في جانب المشرق ، وكفّة السيّئات في جانب المغرب ؛ والأولى كفّة أصحاب اليمين ، و [ الثانية ] كفّة أصحاب الشمال . ولا تظنّنّ أنّه إذا وقع الترجيح والمجازات وقضى الحكم ونفذ الأمر ، تصير الكفّتان كلتاهما في حكم واحد في اليمينيّة والشماليّة والمشرقيّة والمغربيّة والجنانيّة والجهنّمية . فأهل السعادة كلتا يديهم تصير يمينيّة ، وكلتا يدي أهل الشقاوة تصير شماليّة .
تذكرة في الحساب
« الحساب » جمع متفرّقات شتّى ، ليعلم حاصل « 2 » مجموعها - كما علمت سابقا .
واعلم أنّ طوائف الناس من جهة الحساب يوم القيامة « 3 » صنفان : صنف يدخلون الجنّة ويرزقون نعيمها . وهم ثلاثة أقوام : المقرّبون الكاملون في المعرفة والتجرّد ، وهم لتنزّههم « 4 » وارتفاع مكانتهم عن شواغل الكتاب والحساب يدخلون الجنّة بغير حساب ، كما قال - تعالى - في حقّهم :
( ما عَلَيْكَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَما مِنْ حِسابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ )
« 5 » .
ومنهم جماعة من أصحاب اليمين ، لم يقدموا في الدنيا على معصية ولم يقترفوا سيّئة ولا فسادا في الأرض ، لصفاء ضمائرهم وقوّة نفوسهم على فعل الطاعات وإيتاء الحسنات ؛ فهم أيضا يدخلون الجنّة بغير حساب :
( تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ )
« 6 » .
هامش
( 1 ) أصل : منزلته .
( 2 ) چ : متفرقات الحسنات والسيّئات .
( 3 ) آس ، مش 1 ، لك : الآخرة .
( 4 ) مش 2 : لنثرهم .
( 5 ) سورهء انعام ، آيهء 52 .
( 6 ) سورهء قصص ، آيهء 83 .