تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المظاهر الإلهية في أسرار العلوم الكمالية — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤

تبصرة

اعلم ، يا حبيبي ، أنّك مسافر من الدنيا إلى الآخرة وأنت تاجر ، ورأس مالك حياتك « 1 » في تجارتك اكتساب المعارف ، وهي زاد سفرك إلى معادك ؛ وفائدتك وربحك هي حياتك الأبديّة بنعيمها بلقاء اللّه ورضوانه ، خسرانك هو هلاك نفسك باحتجابك عن جوار اللّه ودار كرامته . واعلم أنّ « الناقد » « 2 » بصير « 3 » ، لا يقبل منك إلّا الذهب الخالص وفضّة الطاعة ؛ فوزّن حسناتك بميزان صدق ، واحسب حساب نفسك قبل أن توافي عمرك « 4 » وقبل أن يحاسب عليك في وقت لا يمكنك التدارك . فالموازين مرفوعة ليوم الحساب ، وفيه الثواب والعقاب :
( فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ * وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ * فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ * وَما أَدْراكَ ما هِيَهْ * نارٌ حامِيَةٌ )
« 5 » .

تنبيه

اعلم أنّ « باطن » الإنسان في الدنيا هو « ظاهر « 6 » » في الآخرة ، وما كان له « غيبا » هاهنا يصير « علانية « 7 » » هناك ؛ لأن للنفس في ذاتها سمعا وبصرا وشمّا وذوقا ولمسا وتخيّلا وتصرّفا وفعلا وحركة ؛ وأنّ لها عينا باصرة « إلى ربّها ناظرة » « 8 » ، وأذنا سامعة يسمع بها كلمات الملائكة وأصوات طيور الجنان ونغماتها ، وشمّا يشمّ « 9 » روائح الأنس ونسائم القدس ، وذوقا يذوق به طعوم الجنّة ، ولمسا يلمس به حور العين .
هامش
( 1 ) آس ، لك ، دا : + الدنيا . ( 2 ) دا : الناقل . ( 3 ) دا ، آس : البصير . ( 4 ) مش 2 : غيرك . ( 5 ) سورهء قارعه ، آيات 6 تا 11 . ( 6 ) آس ، مش 2 ، لك ، چ : طاهرة . ( 7 ) چ : شهادة هناك ويكون كلّ سرّ علانية . ( 8 ) تضمين آيهء 23 سورهء قيامت :( وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ ). ( 9 ) آس ، لك ، دا ، چ : + به .
المظاهر الإلهية في أسرار العلوم الكمالية — صفحة 134 | صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )