وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ )
« 1 » ؛ فإنّ اللّه - تعالى - أوجد فيه بسائط العالم ومركّباته وروحانيّاته و « 2 » مبدعاته ومكوّناته ، فالإنسان من حيث [ إنّه ] جمع فيه قوى العالم كالمختصر من الكتاب والنسخة المنتخبة « 3 » من الكتاب ، الذي قليل لفظه ومستوفى معناه ، فهو كالزبد من المخيض والدهن من السمسم والزيت من الزيتونة .
وقال - تعالى - :
( مَثَلُ نُورِهِ )
« 4 » أي في قلب المؤمن - كما في قراءة ابن مسعود -
( كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ )
( الآية ) « 5 » .
ف « المشكاة » البدن ؛ و « الزجاجة » الروح الحيواني ، التي هي بمنزلة المرآة ، لصفائها ؛ و « الزيت » القوّة القدسيّة التي هي أفضل ضروب العقل الهيولاني ، وهو أوّل درجة النفس الناطقة وآخر درجة النفس الحاسّة ؛ و « الشجرة المباركة » هي « 6 » القوّة الفكريّة التي « 7 » هي أفضل ضروب « 8 » القوّة الخيالية .
فتحدّس من هذا تشبيهات آخر تنفعك « 9 » في المرام ؛ ففي الإنسان أشياء هي أمثال ما في « العالم الكبير » . فسبحان من هو خالق هكذا ولا هكذا غيره :
( فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ )
. « 10 »
تنبيه
اعلم أنّ هذا الروح الطبيّ « 11 » ، الذي يتقوّم به « 12 » البدن ، مثاله جرم له نور كنار « 13 » السراج ، والقلب له كالمسرجة ، والدم الأسود الذي
هامش
( 1 ) سورهء سجده ، آيهء 7 .
( 2 ) دا ، لك : وجسمانيّاته .
( 3 ) دا : المشيخة .
( 4 ) سورهء نور ، آيهء 35 .
( 5 ) سورهء نور ، آيهء 35 .
( 6 ) دا ، آس : هو .
( 7 ) مش 1 ، چ : - التي .
( 8 ) مش 1 ، مش 2 ، دا ، : ضرب .
( 9 ) دا : تنفعل .
( 10 ) سورهء مؤمنون ، آيهء 14 .
( 11 ) دا : الطبيعي .
( 12 ) مش 1 ، مش 2 ، لك : - به .
( 13 ) دا ، مش 1 ، آس ، لك : - له نورك .