تتميم
اعلم ، يا أخي ، أنّ اللّه - تعالى - قد مدح « 1 » الناظرين في ماهيّات الأشياء والمتفكّرين في خلق السماوات والأرض والذاكرين للّه « 2 » من ملاحظة آثار صنعه وجوده :
( الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ )
« 3 » ؛ فالعمدة العظمى والعروة الوثقى من النظر والتفكّر ، التقرّب إلى اللّه والفوز بالسعادة الأخرويّة .
فلا يكون هذا التقرّب إلّا باقتناء العلم والمعرفة ، دون مجرّد العمل والطاعة وإن كان العمل الصالح وسيلة :
( إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ )
« 4 » . وقد حثّ « 5 » - سبحانه - عباده في كثير من الآيات على اكتساب العلم بالنظر والاعتبار والتأمّل في أفعاله والتدبّر « 6 » في آياته ، مثل قوله :
( فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ )
« 7 » وقوله :
( إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ )
« 8 » وقوله :
( أَ وَلَمْ يَنْظُرُوا )
أو
( [ أَ وَ ] لَمْ يَتَفَكَّرُوا )
« 9 » . وجعل اللّه - سبحانه - الجهل باللّه وآياته منشأ الرجوع إلى نار الجحيم والعذاب الأليم ، قال - تعالى - :
( وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى )
« 10 » ؛ فمن نسي ذكر اللّه ، يكون من أهل العذاب ومستعدّا للعقاب ويحشر أعمى وأصمّ ؛ لأنّ بناء الآخرة على « المعرفة » و « الذكر » ، لأنّها نشأة إدراكيّة وذات « 11 » حيوانية - كما سنبيّن - ، فعمارتها بالاعتقادات والنيّات الصالحة
هامش
( 1 ) مش 1 : + اللّه .
( 2 ) لك ، مش 2 : اللّه .
( 3 ) سورهء آل عمران ، آيهء 191 .
( 4 ) سورهء فاطر ، آيهء 10 .
( 5 ) مش 2 : + اللّه .
( 6 ) مش 1 ، مش 2 : التدبير .
( 7 ) در سورهء حشر ، آيهء 2 :« يا أُولِي الْأَبْصارِ ».
( 8 ) سورهء آل عمران ، آيهء 190 .
( 9 ) سورهء أعراف ، آيهء 185 ؛ سورهء ق ، آيهء 6 .
( 10 ) سورهء طه ، آيهء 126 .
( 11 ) آس ، لك : دار .