التامّة والأضواء القيّوميّة ، فكفاك ما أوردت لك من المسائل الإلهية إن كنت من أهله . ولا تكن جاحدا لما يقرع سمعك من اشتباه بعض المسائل الحقّة بالمسائل الباطلة ، لأنّ الاشتباه من تصرّفات الوهم ؛ فإن ميّزت عقلك وأشعلته « 1 » بالنور القدسي « 2 » ، اتّضح عندك حقيقة ما أوردنا لك . وإن شئت أن أوضح لك ما في نفسك وباطنك حتى تكون موقنا بما ذكرت لك ، فأمثّل لك مثلا ؛ فاستمع الآن إلى « 3 » ما أقول لك من العرش والكرسي :
اعلم أنّ « العرش » مظهر الربّ و « الكعبة » « 4 » معلمه ؛ فدعا اللّه العباد إلى مظهره لقلوبهم ، وإلى معلمه بأبدانهم . وإذا عرفت هذا ، فاعلم أنّ « العرش » هو قلب العالم والإنسان الكبير ، و « الكرسيّ » هو صدره ؛ لأنّ المراد من القلب المعنوي هو مرتبة النفس « 5 » المدبّرة المدركة للكليّات ، والقلب الصنوبري « 6 » مظهرها ؛ وكذا المراد من الصدر المعنوي هو مرتبة النفس الحيوانية « 7 » المدركة للجزئيات ، وهذا الصدر الجسماني مظهرها . ونسبة استواء النفس الإنسانية على قلبه بالتدبّر « 8 » إلى استواء الرحمن على عرشه بالعناية والرحمة ، كنسبة القلب الصنوبري إلى العرش الصدري « 9 » ؛ كذلك نسبة تصرّف النفس الحسّاسة الحيوانيّة في الصدر المحيط بجوهر الكبد - لمكان الدم الطبيعي المنتشر في البدن كلّه - إلى تصرّف القوّة الملكوتيّة بإذن اللّه في الكرسي المحيط بجوهر السماوات السبع بأنوارها النافذة في الكلّ ، كنسبة الصدر الجزئي إلى الكرسي الجسماني . فافهم ما قلنا لك وتحقّق ما هو الحقّ ! فإنّ الحق بالأخذ أليق .
هامش
( 1 ) لك : اشتعلته / مش 2 : اشغلته .
( 2 ) دا : بنور القدس .
( 3 ) مش 2 : - إلى .
( 4 ) لك : الكرسي .
( 5 ) مش 2 : + الناطقة .
( 6 ) آس ، لك : الصوري ( نسخهبدل : الصنوبري ) .
( 7 ) مش 2 : + المدبّرة / مش 1 ( نسخهء بدل ) : الإنسانية .
( 8 ) لك : بالتدبير .
( 9 ) أصل : الصوري / چ : الصنوبري .