أحاطت بهم فيها ، هو الخطيئة التي « 1 » اكتسبها - لنقص إمكاني في جوهره وقصور طبيعي في ذاته « 2 » - أبوهم آدم - عليه السلام - لمّا ذاق الشجرة وبدت سوآته ، وهي الشجرة المنهيّة عن أكلها .
ثمّ لما تمّت حيلة إبليس على آدم ونال « 3 » بغيته بإيصال الأذيّة إليه وبلغ أمنيته « 4 » بإيقاع الوسوسة عليه ، سأل « 5 » الإنظار إلى يوم يبعثون . فلمّا أجيب إلى يوم الوقت المعلوم ، اتّخذ لنفسه جنّة غرس فيها أشجارا وأجرى « 6 » فيها أنهارا ، مشاكلا بالجنّة التي أسكنها آدم - عليه السلام - وقاس عليها وهندس على مثالها ليجعل مسكن إمامه « 7 » وذريّته وأولاده وأتباعه وأشياعه ، وهي كمثل السراب الذي
( يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً )
« 8 » ؛ وذلك أنّه من الجنّ ، وقياسه كالقياس المغالطي السفسطي ، وغرضه من ذلك الهندسة والقياس إبعاد الخلائق عن « 9 » سنن الحق والصراط المستقيم والطريق القويم .
فاجتهد ، أيّها السالك إلى اللّه - تعالى - والطائر بجناحي العلم والعمل ، لعلّك توفّق للخروج من جنّة إبليس ؛ فترجع إلى جنّة « 10 » أبيك آدم - عليه السلام -
هامش
( 1 ) أصل : - التي .
( 2 ) مش 2 ، آس : جوهره . . . ذاته / أصل ، بقيه نسخ : جوهرها . . . ذاتها .
( 3 ) دا : قال .
( 4 ) آس : امنيّة .
( 5 ) بقيه نسخ : + ربّه .
( 6 ) لك : جرى .
( 7 ) مش 2 : امانيه .
( 8 ) سورهء نور ، آيهء 39 .
( 9 ) أصل : من .
( 10 ) آس ( هامش ) : إن كان المراد من جنة أبينا آدم ( ع ) جنة القرب والوصال ، وهي الجنّة العقلانيّة ، فنعم المطلوب ، بل هو المطلوب فقط للسالكين إلى اللّه ؛ وإن كان المراد منها الجنة الجسمانية التي فيها المناكح والمشارب والمآكل والملابس وغيرها ، وهي الجنّة الصورية البرزخية التي وعدها اللّه - تعالى - للصالحين