تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المظاهر الإلهية في أسرار العلوم الكمالية — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
فمنها « 1 » « العناية » ؛ وهي العلم بالأشياء ، الذي هو « 2 » عين ذاته المقدّسة ، وهو « العقل البسيط » ، لا تفصيل فيه ولا إجمال فوقه . والعناية علم تفصيلي متكثّر ، فهي على ما يراه المشّاءون ومن يحذو حذوهم - كالمعلم الثاني والشيخ الرئيس « 3 » وتلميذه بهمنيار - نقش زائد على ذاته ، لها محلّ هو ذاته ؛ وعلى رأي من لم يثبت صورا في ذاته - تعالى - زائدة عليه « 4 » - كالرواقيّين وأصحابهم سيّما الشيخ الإلهي في حكمة الإشراق - كون ذاته - تعالى - بحيث يفيض عنه صور الأشياء فليس لها محلّ ، بل هو علم بسيط محيط بجميع الأشياء ، خلّاق للعلوم « 5 » التفصيليّة التي بعده ، وهي ذوات الأشياء الصادرة عنه بطبائعها ، على أنّها عنه لا على أنه فيه ؛ وإليه الإشارة بقوله « 6 » :
( وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ )
« 7 » . ومنها « القلم واللوح » : ف « القلم » موجود عقلي متوسّط بين اللّه وبين
هامش
( 1 ) مش 2 : + الرضا و . ( 2 ) أصل : التي هي / دا ، آس : الذي / همه نسخ : هو . ( 3 ) آس ( هامش ) : العلم إنّما هو حصول الصورة المعلومة ، وهي مثال مطابق للأمر الخارجي ، وذلك يطّرد في العلم القديم والحادث . وعلم البارئ - تعالى - فعلّي متقدم على المعلوم الخارجي ، وصورة المعلومات حاصلة له قبل وجودها . ولا يجوز أن يكون تلك الصورة حاصلة عنده في موضوع آخر ، فإنه يلزم الدور والتسلسل وأن لا يكون علما له ؛ وليست صورا معلقة أفلاطونية ، لأنّا أبطلنا ذلك ؛ ولا من الموجودات الخارجية ، إذ العلم لا يكون إلّا صورة . فلم يبق من الاحتمالات إلّا أن يكون في صقع من الربوبية ، وأنت إن لم تدرك كيفية هذا فلا بأس ؛ لأنّ خطر العلم أضيق من ذلك ، وليس إلى هذا المطلب العالي مطمح وسيما في دار الغرور ، فلا تلتمس من نفسك شيئا عجزت الملائكة المقرّبون والأنبياء والأولياء العارفون عن الوصول إليه إلّا من فضّله اللّه - تعالى - تفضيلا . فإن أردت لمعة من ذلك ، فجاهد نفسك وتفكّر في خلواتك وفرّغ زوايا قلبك ليحدث لك حادث تطمئن به . ( انتهى كلامه . ) هذا ما قاله الشيخ الرئيس في رسالته التي وضعها لتحقيق علم البارئ - تعالى . ( 4 ) آس : + تعالى . براي مطالعه بيشتر رجوع شود به كتاب مبدأ ومعاد - ص 124 / أسفار - ج 6 ، ص 290 . ( 5 ) لك : العلوم / در مبدأ ومعاد : « للمعلوم التفصيلية » ( ص 124 ط آشتيانى ) . ( 6 ) آس : + تعالى . ( 7 ) سورهء انعام ، آيهء 59 .
المظاهر الإلهية في أسرار العلوم الكمالية — صفحة 46 | صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )