تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
معين ، وقلنا : إنه موجود ، فيجب أن يكون الوجود صفة قائمة به [ فلو لزم انقسام الحال لانقسام المحل ، لزم أن يكون ذلك الوجود منقسما « 1 » ] وذلك محال . لأن كل واحد من أجزاء الوجود . إن كان وجودا ، لزم كون الجزء مساويا للكل ، وهو محال . وإن كان كل واحد من أجزاء الوجود ليس بوجود ، فهذا محال لوجهين : الأول : إن تلك الأجزاء عند اجتماعها ، إن لم تحدث هناك هيئة زائدة ، لزم أن يكون الوجود حاصلا ، وإن حصلت هيئة زائدة ، فتلك الهيئة الزائدة ، إما أن يكون وجودا ، وإما أن لا يكون . وإن لم ينقسم ، فحينئذ لم يلزم من انقسام المحل انقسام الحال . وهو المطلوب . الثاني : إن كل واحد من أجزاء الوجود ، إذا لم يكن وجودا ، لزم أن يقال : كل واحد من أجزاء الجسم المنقسم ، فهو غير موصوف بالوجود ، فوجب أن تكون « 2 » تلك الأجزاء [ غير « 3 » ] موجودة ، فجزء الجسم الموجود يجب أن لا يكون موجودا . وذلك محال . الحجة السادسة : إن طباع الأعداد ماهيات مختلفة . فكون الشيء : عشرة : عرض ، وكونه تسعة : عرض آخر . وهذان العرضان : [ نوعان « 4 » ] مختلفان بالماهية ، داخلان تحت جنس الكم المنفصل . إذا عرفت هذا فنقول : المفهوم من كون العشرة : عشرة : مفهوم واحد ، وماهية واحدة . فتلك الماهية الواحدة ، إما أن تكون عارضة لكل واحد من تلك الآحاد ، وإما أن تنقسم بحسب انقسام تلك الآحاد . والأول محال . وإلا لزم أن يكون كل واحد من تلك الآحاد ، موصوفا بأنه عشرة . وذلك محال ، وأنه يلزم قيام العرض الواحد بالمحال الكثيرة . وهو محال .
هامش
( 1 ) سقط ( طا ) ، ( ل ) وفي ( م ) ذلك الوجود صفة . وفي ( ط ) . ( 2 ) أن لا تكون ( م ) ( 3 ) سقط ( م ، ط ) ( 4 ) سقط ( ل ، طا )
المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 66 | فخر الدين الرازي