[ جوهرا « 1 » ] فقد ثبت الجوهر [ الفرد « 2 » ] وإن كانت عرضا وجب أن يكون له محل . فمحلها إن كان منقسما فقد جوزتم قيام غير المنقسم بالمنقسم ، وإن كان غير منقسم فهو الجوهر الفرد ، وعلى جميع التقديرات ، يبطل دليلكم . فإن قالوا : الوحدة طبيعة عدمية ، وهي عبارة عن عدم الكثرة . فنقول : [ هذا باطل « 3 » ] لأن الكثرة إما أن تكون طبيعة وجودية ، أو عدمية . لا جائز أن تكون وجودية ، لأن الكثرة عبارة عن مجموع الوحدات . فإذا كانت الوحدة عدمية ، كانت الكثرة عبارة عن مجموع العدمات ومجموع العدمات لا يكون موجودا . وإن كانت الكثرة عدما والوحدة عبارة عن عدم الكثرة ، فحينئذ تكون الوحدة عدما للعدم ، فتكون أمرا موجودا . فسقط ما قالوه .
الحجة الثالثة : إن الإضافات عارضة للأجسام . مثل الفوقية والتحتية والمالكية والمملوكية . فلو انقسم الحال لانقسام محله ، لزم كون الإضافات منقسمة ، وذلك محال . لأنه يلزم أن يحصل للفوقية والتحتية نصف وثلث وربع . وذلك مما لا يقبله العقل .
الحجة الرابعة : إن القوة الوهمية والقوة المفكرة : قوى جسمانية ، عند « الشيخ » فيجب « 4 » أن تحصل للقوة الوهمية والفكرية أجزاء وأبعاض ، وذلك محال . لأنها لو انقسمت ، لكان كل واحد من أبعاضها ، إما أن يكون وهما ، وحينئذ يكون الجزء مساويا للكل ، وهو محال . أو يكون بعض الوهم . لكن الوهم لا معنى له إلا الحكم . بكون هذا صديقا ، وكون ذاك عدوا . وهذا الحكم لا يقبل القسمة البتة . أو لا يكون وهما لكل ذلك الشيء ولا لبعضه ، وحينئذ يبطل هذا القسم بعين ما أبطلتم مثله في القوة العقلية .
الحجة الخامسة : الوجود صفة عارضة للماهيات ، فإذا أشرنا إلى جسم
هامش
( 1 ) سقط ( طا )
( 2 ) سقط ( م )
( 3 ) سقط ( طا )
( 4 ) فيلزم ( م )