تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
الصور والأغراض قائمة بالمواد ، فيكون محل إمكاناتها هو تلك المادة . ألا ترى أن صورة الكوز ، قائمة بالطين فإنك تحكم بأن هذا الطين يمكن اتخاذ الكوز « 1 » منه . فثبت : أن محل إمكانات هذه الصور والأعراض تلك المواد . وهذا يدل على صحة قولنا : إن كل ما يقبل الفساد ، فلا بد له من مادة . وأما إمكانات العقول والنفوس الفلكية والهيولى . فنقول : إن هذه الأشياء باقية أبدا وأزلا ، فلا يمنع قيام « 2 » إمكاناتها بها . أما الشيء إذا عدم بعد وجوده فإمكان عدمه ، حاصل عند عدمه ، وهو غير حاصل عند عدمه فيمتنع أن يكون إمكانه قائما به ، فوجب قيامه بغيره . فظهر الفرق . وأما السؤال الثاني : وهو قوله : « إن هذا الكلام مبني على أن الإمكان صفة موجودة مفتقرة إلى المحل » فنقول : لا حاجة في تقرير هذا الدليل إلى إثبات أن الإمكان صفة موجودة . بل نقول : إمكان الفساد ، سواء كان موجودا أو معدوما ، فهو حاصل عند حصول الفساد . والمفهوم من هذا الإمكان ، سواء كان موجودا أو معدوما ، مفهوم غير مستقل بنفسه ، فلا بد من فرض شيء آخر يحكم العقل بجعل ذلك الإمكان صفة له ، وذلك الشيء لا بد وأن يكون حاصلا عند حصول ذلك الإمكان ، ولما امتنع « 3 » أن يكون الذي عدم باقيا عند عدمه ، وثبت : أن إمكان الفساد حاصل عند حصول ذلك الفساد ، وجب القطع بأن محل ذلك الإمكان شيء آخر . والذي هو محل إمكان ذلك الشيء هو الهيولى . فثبت : أن النفس لو كانت قابلة للفساد ، فسواء قلنا : إن هذا القبول صفة موجودة ، أو معدومة . فإنه يجب كون النفس مركبة من الهيولى والصورة . وأما السؤال الثالث : وهو قوله : « إذا كانت النفس محدثة ، فالإمكان السابق على حدوثها ، وجب أن يفتقر إلى المادة » فجوابه : إن ذلك الإمكان مفتقر إلى مادة ، ومادته هي البدن ، والبدن باق حال ذلك الحدوث ، فلم
هامش
( 1 ) الطين ( ط ) . ( 2 ) فلا يمنع لزوم إمكانها ( م ) . ( 3 ) ولما امتنع أن يكون ذلك الشيء باقيا عند عدمه ( م ) .