فنقول : هذا أيضا باطل . لأن تلك الشرائط ، إما أن تكون باقية ، وإما أن لا تكون باقية . فإن كانت [ باقية عاد التقسيم المذكور في كيفية عدمها بعد بقائها « 1 » ] وإن لم تكن باقية امتنع كونها شرائط لوجود النفوس . لأن النفوس باقية وتلك الأشياء غير باقية . وكون الباقي مشروط الوجود بما لا يبقى :
محال . فثبت بهذا البيان والتقرير : أن النفوس الناطقة غير قابلة للعدم والفساد . وهو المطلوب .
واحتج القائلون بأنها قابلة للفساد : بأن قالوا : ثبت أنها حادثة ، فوجب كونها قابلة للعدم . فقابلية العدم ، إن كانت من اللوازم ، وجب بقاؤها أبدا ، فوجب كونها قابلة للعدم بعد وجودها . فتكون قابلة للفساد . وإن لم تكن تلك القابلية من [ لوازم تلك الماهيات كانت صفة عارضة لها . فقابلية تلك القابلية ، إن كانت من اللوازم عاد الإلزام ، وإن لم تكن من « 2 » ] اللوازم كانت مسبوقة بقابلية أخرى إلى غير النهاية . وهو محال . والجواب : هذا الكلام بناء على أن النفوس حادثة ، والبحث فيه ما تقدم . ثم نقول : الفرق بين إمكان الحدوث وبين إمكان الفساد بعد الوجود : قد ذكرناه . فلا فائدة في الإعادة [ واللّه أعلم « 3 » ] .
هامش
( 1 ) سقط ( م ) ، ( ط ) .
( 2 ) سقط ( ل ) .
( 3 ) من ( طا ، ل ) .