تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
الثاني أولى لما قيل : إن الدفع أسهل من الرفع . والثاني : إن طريان ذلك الضد الأول . فلو عللنا زوال الضد الأول ، بطريان الثاني . لزم الدور . والثالث : إن الذي يفرض مضادا لوجود [ هذه النفس « 1 » ] إما أن يكون عرضا أو متحيزا ، أو جوهرا « 2 » مجردا . والأولان باطلان . لأنا بينا : أن العرض والجسم أضعف حالا من الجوهر المجرد ، والأضعف لا يقوى على إعدام الأقوى ، ولأن الأجسام والأعراض موجودة مع هذه النفوس الحاضرة . وذلك يدل على انتفاء المضادة بينها وبين النفوس . والثالث أيضا محال . لأنا إن قلنا : النفوس الناطقة متماثلة ، فقد زال هذا الخيال ، لأن المضادة والمعاندة لا تحصل إلا عند اختلاف الطبائع والماهيات . وإن قلنا : إنها مختلفة في الماهيات . فالمضادة أيضا غير حاصلة . لأنا نعلم بالضرورة : أن جواهر النفوس غير متدافعة « 3 » ولا متمانعة . بدليل : الاستقراء التام . فإن نفوس الناس الحاضرين لا يضاد بعضها بعضا . والاستقراء يفيد الظن الغالب . وأما بيان فساد القسم الثاني : وهو القول بأن هذه النفوس عدمت لعدم شيء كانت النفوس محتاجة إليه . فهو أنا سنقيم الدلالة على أن العلل الموجدة لجواهر النفوس : موجودات مجردة دائمة مبرأة عن الحدوث والزوال . وكذلك العلل الموجدة للمعارف الحاصلة في جواهر النفوس : موجودات مجردة مصونة عن الفناء والزوال . وإذا كان الأمر كذلك ، امتنع أن يقال : إن هذه النفوس تعدم بعدم عللها . فلم يبق إلا أن يقال : إنه لا شك أن تأثير تلك العلل في وجود هذه النفوس [ الحادثة قد كان موقوفا على شرط حادث ، وإلا لدام « 4 » ] المعلوم بدوام العلة ، فزالت هذه النفوس ، [ لزوال « 5 » ] تلك الشرائط .
هامش
( 1 ) لوجودها ( م ) . ( 2 ) موجودا : غير ( م ) . ( 3 ) مضادة ( م ) . ( 4 ) النفوس يعدم لعدم عللها ، وإلا لزم المعلول . . ( م ) . ( 5 ) سقط ( ط ) .
المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 240 | فخر الدين الرازي