تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
الواحد ، هل هو واحد متركب من أشياء كثيرة ، أو هو في نفسه واحد ، وحدة حقيقية ، فلا حاجة إليه في هذا المقام . الحجة الثانية : إن الغضب حالة نفسانية تحدث عند محاولة دفع المنافي ، والشهوة حالة نفسانية تحدث عند طلب الملائم ، ثم من المعلوم بالضرورة [ أن دفع المنافي ، وطلب الملائم مشروط بحصول الشعور بكون ذلك الشيء « 1 » ] منافيا أو ملائما . فالقوة الغضبية التي هي قوة دافعة للمنافي إن لم يكن لها شعور ، بكون ذلك الشيء منافيا ، امتنع كونها دافعة لذلك المنافي على سبيل الاختيار والقصد . لأن القصد إلى الجلب تارة وإلى الدفع أخرى ، مشروط بالشعور بذلك الشيء . فثبت : أن الذي يغضب لا بد وأن يكون هو بعينه مدركا . والذي يشتهي لا بد وأن يكون هو بعينه مدركا . فثبت بهذا البرهان القاطع : أن الإدراك والغضب والشهوة : صفات ثلاثة لذات واحدة ، ويمتنع كونها صفات ثلاثة لذوات ثلاثة [ متباينة « 2 » ] . الحجة الثالثة : إنا إذا فرضنا جوهرين مستقلين ، بكون كل واحد منهما مستقلا بفعله الخاص به ، امتنع أن يكون اشتغال أحدهما بفعله الخاص به مانعا للآخر من الاشتغال بفعله الخاص به . إذا ثبت هذا فنقول : لو كان محل الفكر جوهرا ، ومحل الغضب جوهرا ثانيا ، ومحل الشهوة جوهرا ثالثا ، وجب أن لا يكون اشتغال القوة الغضبية بفعلها مانعا للقوة الشهوانية [ من الاشتغال « 3 » ] بفعلها ، ولا بالعكس . لكن التالي باطل . فإن اشتغال الإنسان بالشهوة ، وانصبابه إليها يمنعه من الاشتغال بالغضب والانصباب إليه ، فعلمنا : أن هذه الأمور الثلاثة ليست مبادي مستقلة ، بل هي صفات مختلفة لجوهر واحد ، فلا جرم كان اشتغال ذلك الجوهر بأحد هذه الأفعال مانعا له عن الاشتغال بالفعل الآخر . الحجة الرابعة : إنا إذا أدركنا شيئا ، فقد يكون الإدراك سببا لحصول
هامش
( 1 ) سقط ( م ) . ( 2 ) من ( ل ، طا ) . ( 3 ) سقط ( ل ) .
المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 160 | فخر الدين الرازي