تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
الشهوة ، وقد يصير سببا لحصول الغضب . فلو كان الجوهر مدركا شيئا مغايرا للجوهر الذي يغضب ، وللجوهر الذي يشتهي ، فحين أدرك صاحب الإدراك ، لم يكن [ شيئا « 1 » ] من هذا الإدراك له أثر ولا خبر عند صاحب الشهوة ، ولا عند صاحب الغضب ، [ فوجب أن لا يترتب على ذلك الإدراك ، لا حصول الشهوة ولا حصول الغضب « 2 » ] وحيث حصل هذا التأثير واللزوم ، علمنا : أن صاحب الإدراك هو بعينه صاحب الشهوة وصاحب الغضب . الحجة الخامسة : إن حقيقة الإنسان : إنه جسم ، ذو نفس ، حساس ، متحرك بالإرادة . فشرط النفس أن تكون حساسة وأن تكون متحركة بالإرادة ، فصاحب الحس هو بعينه صاحب تلك الإرادة . والإرادة إن كانت إرادة الجذب فهي الشهوة ، وإن كانت إرادة الدفع فهي الغضب . فهذا يدل على أن الإدراك والشهوة والغضب صفات ثلاثة « 3 » لذات واحدة . وهو المطلوب . الحجة السادسة : إنا بينا بالبرهان القاطع : أنّ المدرك لجميع المدركات بجميع أنواع المدركات ، والقادر المريد الفاعل يجب أن يكون نفسا « 4 » واحدة . وذلك برهان قاطع على بطلان قول من يقول بتوزيع هذه الصفات على الذوات المتباينة [ واللّه أعلم « 5 » ] . واحتج القائلون بتعدد النفوس : بأن قالوا : إنا وجدنا النفس المدبرة لأمر الغذاء حاصلة في النبات ، وهي خالية عن النفس الغضبية . ورأينا النفس الشهوانية والغضبية حاصلة [ في الحيوان ، وهي خالية « 6 » ] عن النفس النطقية ، والقوة الفكرية . ثم رأينا هذه الثلاثة حاصلة للإنسان . فعلمنا : أن
هامش
( 1 ) من ( م ) . ( 2 ) سقط ( طا ) ، ( ل ) . ( 3 ) ثابتة ( م ) . ( 4 ) شيئا ( ط ) . ( 5 ) سقط ( م ) ، ( ط ) . ( 6 ) سقط ( م ) .