تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
أوسع ، فصارت الزاوية الحادثة في الخارج أضيق ، فكان قرب ذلك الضلع من الخط الحادث في الخارج أزيد . ولما كان لا نهاية لمراتب المضلعات ، فكذلك لا نهاية لمراتب ذلك القرب . مع أنه يستحيل أن يصل إليه . إذ لو وصل إليه ، لا تصل أحد الضلعين بالضلع الآخر . على الاستقامة . وحينئذ يصير الخط كله مستقيما ، ويصير المضلع غير مضلع . الخامس : إن الزوايا الحادثة عند مركز الدائرة ، لا تزيد على أربع قوائم البتة . ثم إنه ثبت أن كل مضلع يوجد ، فإن عدد المثلثات الواقعة فيه ، أقل من عدد أضلاعه باثنين . فالمعشّر يحصل فيه ثمانية مثلثات . فإذا أخرجنا من المركز خطين ، إلى طرف الضلع الواحد من أضلاع المعشّر ، حدث منه مثلث واحد ، رأسه عند المركز ، وقاعدته ضلع ذلك المعشر . إذا ثبت هذا فنقول : كلما كانت الأضلاع أكثر ، كانت المثلثات أكثر . وإذا كانت لا نهاية لإمكان تزايد الأضلاع ، فكذلك لا نهاية لحدوث المثلثات . وكلما كانت تلك المثلثات أكثر ، كانت الزوايا أضيق ، فكان أقرب أحد ذينك الضلعين من الآخر أكثر . فهذان الضلعان يتقاربان أبدا ، ولا يلتقيان . السادس : إنا إذا أخذنا واحدا واثنين وثلاثة ، وأردنا جعلهم مثلثا واحدا ، فقد تعذر . لأنه يلزم أن يكون مجموع ضلعين ، مساويا للضلع الثالث . وهو محال . وأما إن أخذنا الاثنين والثلاثة والأربعة ، حصل منهم : مثلث منفرج الزاوية . لأن مربع الاثنين والثلاثة : ثلاثة عشر . ومربع الأربعة : ستة عشر . وأما إن أخذنا الثلاثة والأربعة والخمسة ، حصل منهم : مثلث قائم الزاوية . لأن مربع الخمسة يساوي مجموع مربع الثلاثة ، ومربع الأربعة . وأما إن أخذنا الأربعة والخمسة والستة حصل منهم : مثلثا حاد الزوايا . لأن مربع وتر الزاوية العظمى ، أقل من مجموع مربعي الضلعين المحيطين بها . فقد ثبت : أن أول المثلثات حدوثا : هو المثلث المنفرج الزاوية ، ثم القائم الزاوية ، ثم الحاد الزاوية . ثم إن مراتب هذه الزاوية الحادة في التضايق غير متناهية . فالضلعان المحيطان بها ، كأنهما يتقاربان أبدا . ومن المحال التقاؤهما . فقد ثبت وجود خطين يتقاربان أبدا ، ولا يلتقيان .