تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
بهذا المذهب ، لا يمتنع وجود مقدارين يتقاربان أبدا ولا يلتقيان . والذي يدل على صحة ما ذكرناه . وجوه : الأول : إن « أبلونيوس » بين في كتاب « المخروطات » وجود خطين يتقاربان أبدا ولا يلتقيان . وذلك يدل على أن التزايد في القرب إلى غير النهاية ، لا يوجب حصول الالتقاء . الثاني : إن علم الهندسة مبني على نفي الجوهر الفرد . إذا ثبت هذا ، فلنفرض سطحا مربعا . بين أحد الضلعين والآخر بعد معين . فإذا نصفنا ذلك السطح ، صار هذا الخط الذي أوجب التنصيف ، أقرب إلى أحد الطرفين . فإذا نصفنا ذلك النصف ، صار هذا الخط الثاني ، أقرب . ثم لما كان ذلك السطح يقبل التنصيف إلى غير النهاية ، فحينئذ يكون الخط القاسم ، لا يزال يقرب من ذلك الطرف إلى غير النهاية . والبتة لا يصل إليه . إذ لو وصل إليه ، لكان احتمال قبول ذلك السطح للقسمة متناهيا . وقد فرضناه غير متناه . فثبت : وجود خطين يتقاربان أبدا ولا يلتقيان . الثالث : إنه ثبت في المقالة الأولى : أن المتممين يجب كونهما متساويين . إذا عرفت هذا ، فنقول : هذان المتممان ، إنما يحدثان بسبب حصول خطين : أحدهما يوازي طول السطح ، والثاني يوازي عرضه . ثم كلما كان الخط الموازي للعرض أبعد ، عن الخط العرضي ، صار الخط الموازي للطول ، أقرب إلى الخط الطولي . ولما كان لا نهاية لمراتب بعد الخط الموازي للعرض ، وجب أن يكون « 1 » لا نهاية لمراتب قرب الخط الموازي للطول . والبتة لا يصل إليه . وإلا لصار ذلك الخط الطولي مساويا لذلك السطح . وهو محال . فثبت : أن الخط الموازي للطول يقرب من الطول أبدا . والبتة لا يصل إليه . ولا يلقاه . الرابع : إن كل سطح مضلع ، فإنه إذا أخرج ضلعه إلى الخارج ، حدثت زاوية في الخارج . وكلما كانت الأضلاع أكثر ، كانت الزاوية الداخلة
هامش
( 1 ) أن لا يكون ( م ) .