تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
الحجة الثانية : إن القول بقبول القسمة إلى غير النهاية ، يقتضي وجود مقدارين مختلفين في العظم . ثم إن الزائد يتناقض إلى غير النهاية ، والناقص يتزايد إلى غير النهاية . ثم لا يبلغ هذا الناقص مع تزايده أبدا إلى حد ذلك الزائد ، مع تناقصه أبدا . ومعلوم أن ذلك بعيد في العقول . بيانه : أنه ثبت في الشكل الخامس عشر ، من المقالة « 1 » الثالثة من كتاب « أقليدس » أنه إذا أخرج من طرف قطر دائرة ، خط على زاوية قائمة . فإن الزاوية التي يحيط بها ذلك الخط ، مع حدبة الدائرة ، أصغر من كل زاوية حادة مستقيمة الخطين . وأن الزاوية الحاصلة من القطر ، ومن نصف الدائرة الواقعة في داخل الدائرة ، أعظم من كل زاوية حادة مستقيمة الخطين . إذا ثبت هذا ، فنقول : إنا إذا علّمنا على قطر دائرة ، دائرة أخرى أصغر منها ، مماسة لها ، على النقطة التي هي طرف العمود ، كانت الزاوية التي تحدث من العمود ، ومن حدبة الدائرة الصغرى ، أوسع من الزاوية الأولى ، وصارت الزاوية الواقعة في داخل الدائرة ، أضيق . إذا ثبت هذا ، فنقول : كلما كانت الدائرة أصغر ، كانت الزاوية الخارجة أوسع ، والداخلة أضيق . فلو كان المقدار قابلا لانقسامات لا نهاية لها ، لأمكن أن يرتسم عند طرف العمود ، دوائر لا نهاية لها ، كل واحدة أصغر من التي قبلها . وحينئذ يلزم منه أن تتزايد الزوايا الخارجة إلى غير النهاية ، وأن تتصاغر الزاوية الداخلة إلى غير النهاية . ثم إن تلك الخارجة « 2 » لا تصير مثل هذه الداخلة . لأن تلك الخارجة كيف كانت . فهي أصغر من كل زاوية حادة مستقيمة الخطين . وهذه الداخلة كيف كانت . فهي أكبر من كل زاوية حادة مستقيمة الخطين . فثبت : أن المحال الذي ألزمناه : لازم . وأيضا إن الزاوية الحاصلة من العمود ، ومن حدبة الدائرة : تقبل التزايد إلى غير النهاية . والزواية الحادة الحاصلة من الخطين المستقيمين تقبل القسمة إلى
هامش
( 1 ) المقالة السادسة ( م ) . ( 2 ) الخارجة البتة ( م ) .