تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥

الفصل الثاني في الاعتراض على حجج المثبتين للهيولي

نقول : أما الحجة الأولى : فالاعتراض عليها من وجوه : السؤال الأول : أن نقول : دليلكم بناء على نفي الجوهر الفرد . وقد سبق الاستقصاء في هذه المسألة نفيا وإثباتا . السؤال الثاني : سلمنا : أن الجسم في نفسه شيء واحد متصل . إلا أنا نقول : إنا لا نفهم من كونه متصلا ، إلا أنه في نفسه شيء واحد . ولا نفهم من ورود الانفصال عليه إلا أنه صار اثنين . وعلى هذا التقدير . فالزائل هو الواحدة ، والطارئ هو التعدد والاثنينية . لكن الفلاسفة اتفقوا على أن الوحدة والعدد قائمة بالأجسام . فهذا الدليل الذي ذكرتم يقتضي كون الوحدة والعدد عرضين قائمين بالجسم ، ولا يقتضي وقوع التركيب في ماهية الجسم وفي ذاته وفي مقوماته . والذي يؤكد هذا السؤال : هو أن الجسم عند ورود الانفصال عليه لم يبطل اتصاله . لأن كل واحد من الجزءين ، يبقى متصلا ، كما كان . إنما الزائد هو الوحدة فقط . وذلك يؤكد ما قلناه . واعلم : أن هذا السؤال كلام معقول حق . ولما أوردنا هذا السؤال على القوم ، لم نجد عندهم جوابا شافيا في هذا الباب . ثم إنا لما وجدنا أن الذي يمكن أن يندفع به هذا السؤال وجوه ثلاثة :