تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
الوجه الثاني في الاعتراض : إن مدار كلامهم على أن الشيء الواحد لا يكون مستلزما للشيء ، وقابلا لنقيضه . وهذا أيضا وارد عليهم . لأن الهيولى مستلزمة للصورة ، والصورة مستلزمة للاتصال ، ومستلزم المستلزم : مستلزم . فالهيولى مستلزمة للاتصال . وقابلة للانفصال . [ فثبت : أن هذا محال - على قانون قولهم - لازم . الثالث : إنهم يقولون : الجسمية مستلزمة للاتصال ، والهيولى قابلة للانفصال « 1 » ] وهذا على قانون قولهم باطل . لأن الانفصال عبارة عن حصول كل واحد من القسمين ، بحيث يتخللهما حيز فارغ . وهذا المعنى إنما يعقل حصوله في الشيء [ الذي « 2 » ] يكون له اختصاص بحيز وجهة . والهيولى عندهم ليس لها حصول في حيز ، ولا اختصاص بجهة . وإذا كان الأمر كذلك ، امتنع كونها قابلة للانفصال . فإن التزموا أن الهيولى لها في حد ذاتها المخصوصة ، حصول في حيز ، واختصاص بجهة . فنقول لهم : بهذا . الهيولى هو الجسم . لأنه لا معنى للجسم إلا ما يكون حاصلا في الحيز ، ومختصا بالجهة . الرابع : إنكم قلتم : « الانفصال عدم الاتصال ، عما من شأنه أن يتصل » وهذا يقتضي أن يكون الموصوف بالانفصال هو الجسمية . وإذا سلمتم ان القابل للانفصال هو الجسم ، فحينئذ يسقط أصل دليلكم . لأن مدار هذا الدليل ، على أن القابل للانفصال ليس هو الاتصال . الطريق الثالث في دفع ذلك السؤال المذكور : أن يقال : الجسم موجود بالفعل في كونه جسما ، وهو بالقوة في سائر الصفات والأعراض . والشيء الواحد لا يكون بالقوة وبالفعل بالاعتبار الواحد . فوجب حصول التركيب فيه . واعلم أن هذا هو الحجة الثانية التي نقلناها عن القوم .
هامش
( 1 ) من ( ط ) . ( 2 ) من ( ط ) .