تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
أطبقوا على صحة هذا الحد . وثبت : أن هذا الحد يوجب كون الجسم مركبا من الهيولى والصورة . وذلك هو المطلوب . الحجة الرابعة : إنه لو لم يكن الجسم مركبا من الهيولى والصورة . لكانت الأفلاك قابلة للخرق والالتئام والكمون والفساد ، وهذا باطل . أما بطلان التالي ، فمتفق عليه بين الفلاسفة . وإنما الشأن في إثبات الشرطية . فنقول : الدليل عليه : هو أن الأجسام متساوية في الجسمية . فامتناع جسمية الفلك عن قبول الخرق . إما أن يكون للجسمية ، أو لما يحصل فيها ، أو لما يكون محلا لها ، أو لما لا يكون حالا فيها ولا محلا لها . والأقسام باطلة سوى القسم الثالث . وهو أن يكون ذلك الامتناع ، لأجل ما تكون الجسمية حالة فيه . وإذا ثبت هذا ، وجب كون الجسم مركبا من الهيولى والصورة . وإنما قلنا : إنه يمتنع أن يكون ذلك الامتناع لأجل الجسمية : لأنه لو كان الأمر كذلك ، لوجب حصول هذا الحكم في جميع الأجسام . وهو باطل . وإنما قلنا : إن ذلك الامتناع ليس لأجل شيء حال في الجسمية ، وذلك لأن ذلك الحال . إن لم يكن من لوازم الجسمية ، امتنع كونه سببا لهذا الحكم ، الذي هو من لوازمه . وإن لم يكن من لوازمه ، عاد الطلب في أنه : لم اختص ذلك الجسم بعينه به ؟ فإن كان ذلك لصفة أخرى ، لزم التسلسل . وإنما قلنا : إن ذلك الامتناع حصل لأجل شيء غير الجسمية ، وغير ما دون حالا فيها ، وغير ما يكون محلا لها . وذلك لأن نسبة ذلك المباين إلى جميع الأجسام على السوية . فامتنع أن يكون سببا لاختصاص الجسم المعين بوجوب هذه الصفة . ولما بطلت الثلاثة ، ولم يبق إلا أن يكون ذلك الجسم لأجل ما كان محلا لتلك الجسمية المعينة ، وجب القطع بصحته . وتقريره : إن لذلك الفعل مادة معينة ، وتلك المادة لا تقبل إلا تلك الصورة المعينة ، وإلا ذلك الشكل المعين ، فلأجل هذا السبب [ كان « 1 » ] اختصاص تلك الجسمية بذلك الشكل وبذلك الوضع : واجبا . وهو المطلوب .
هامش
( 1 ) زيادة .