الحجة الخامسة : وهي : إنا قد دللنا على إثبات الخلاء ، ودللنا على أن الخلاء لا يجوز أن يكون عدما محضا ونفيا صرفا . بل هو أبعاد وامتدادات .
فنقول : لو كان الجسم عبارة عن مجرد الأبعاد والامتدادات ، فحينئذ يلزم كون الخلاء جسما . فيلزم من حصول الجسم في الخلاء : تداخل الأجسام . وهو محال . فبقي : أن يقال : الجسم هو الأبعاد الحالة في المادة . والخلاء هو البعد المجرد عن المادة . وعلى هذا التقدير ، فإنه يجب أن يكون الجسم مركبا من الهيولى والصورة .
فهذه جملة الوجوه التي ذكرناها في إثبات كون الجسم مركبا من الهيولى والصورة .
المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 204
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٢٠٤