تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
الأول ، وإحداث للجسمين الحاصلين بعد القسمة : في غاية البعد عن العقل . فإنه يقتضي أن من غمس إصبعه في البحر ، فقد أعدم البحر الأول ، وأحدث بحرا جديدا . وذلك لا يقوله عاقل . ومن أشار إلى جانب من جوانب الفلك ، فهذه الإشارة توجب حدوث ذلك الامتياز ، فوجب أنه لما أشار إلى الفلك ، فقد أعدم الفلك ، وأحدث هذا الفلك . وذلك لا يقوله عاقل . الطريق الثاني في الجواب عن السؤال المذكور : ما تكلفه بعض الناس فقال : « قد ثبت أن الجسم البسيط في نفسه شيء واحد ، وشهد أنه قابل لانقسامات غير متناهية . بمعنى : أنه لا ينتهي في الصغر إلى حد ، إلا ويقبل بعده الانقسام . وثبت : أنه لا يمكن خروج تلك الانقسامات التي لا نهاية لها ، إلى الفعل . ومجموع هذه الانقسامات يقتضي : أن الجسمية مستلزمة للاتصال . بمعنى : أنه إلى أي حد وجد في الصغر ، فإن الباقي بعد ذلك متصل . فهذا الاتصال يكون من لوازم الجسمية . ولا شك أن الجسم قابل للانفصال ، والشيء الواحد لا يكون مستلزما للشيء ، وقابلا لنقيضه . فوجب أن يكون الجسم مركبا من شيئين . أحدهما : الجسمية التي هي مستلزمة للاتصال . والآخر : الهيولى التي هي قابلة للانفصال . فثبت : أنه لا بد وأن يكون الجسم مركبا من جزءين . أحدهما : حال في الآخر » . واعلم : أن هذا الوجه أيضا ضعيف : وبيانه من وجوه : الأول : لم لا يجوز أن يقال : الجسم من حيث إنه جسم ، يقتضي كونه متصلا ، لولا القاسر . فأما إذا ورد القاسر ، فإنه يقبل الاتصال . فلا يبعد في الشيء الواحد أن يقبل أمرين متضادين ، بحسب شرطين مختلفين . ألا ترى أن الطبيعة توجب السكون ، بشرط حصول الجسم في المكان الطبيعي ، والحركة ، بشرط كونه حاصلا في الحيز القريب ؟ فكذا [ هاهنا « 1 » ] هذا الجسم إذا نزل وحده كانت جسميته مقتضية للاتصال ، أما إذا وصل إليه القاسر ، فإنه يقبل ذلك التفريق والانقسام .
هامش
( 1 ) وهكذا هذا الجسم ( م ) .