تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩

الفصل الثالث في شرح مذاهب أهل العالم في الجزء الذي لا يتجزأ

اعلم : أن الجسم إما أن يكون [ بسيطا « 1 » ] وإما أن يكون مركبا . أما المركب فلا شك أنه مركب من أجزاء متناهية موجودة بالفعل . وأما البسيط فلا شك أنه قابل للقسمة الوهمية . فنقول : هذه القسمة الممكنة إما أن تكون موجودة بالفعل ، وإما أن لا تكون . وعلى التقديرين فتلك القسمة إما أن تكون متناهية ، أو غير متناهية . فخرج بسبب هذين النوعين من التقسيم : أقسام أربعة لا مزيد عليها . الأول : أن يقال : الأجسام مركبة تركيبا بالفعل من أجزاء متناهية . وهذا مذهب جمهور المتكلمين . وزعموا : أن كل واحد من تلك الأجزاء لا يقبل القسمة لا كسرا ولا قطعا ولا وهما ولا فرضا . والفرق بين هذه الاعتبارات الأربعة : أن نقول : أسهل وجوه القسمة : هو الكسر . مثل : انكسار الخزف والحجر ، ثم يليه في الرتبة : القطع . مثل : القطعة من الذهب والحديد ، فإنها لا تنكسر ، إلا أنه يمكن قطعها بالآلات القطاعة . ثم يليه في المرتبة الثالثة : الوهم ، لأن الشيء قد لا يكون قابلا للقسمة الانفكاكية . مثل : الفلك . فإنه عند الفلاسفة لا يقبل الخرق والتمزق ، إلا أنه قابل للقسمة
هامش
( 1 ) من ( م ) .