فالسؤال الأول : قال : « إن وجود خط غير متناه ، في بعد غير متناه :
ممكن . لكن حركته غير ممكنة . لأن غير المتناهي ، لا يمكن أن يتحرك بكليته .
ولو تحرك صار المتحرك منه بعضا من أبعاضه . وذلك متناه » .
واعلم : أن هذا الرجل ظن أن هذا الدليل ، مبني على حركة الخط الذي هو غير متناه ، وليس الأمر كذلك ، بل نحن فرضنا الخط الغير المتناهي واقفا ، وفرضناه خطا آخر متناهيا موازيا له ، ثم فرضنا أن هذا المتناهي الموازي تحرك من الموازاة إلى المسامتة . فوجب أن يحصل في الخط الغير المتناهي ، نقطة هي أول نقطة المسامتة . لكن كونه غير متناه مانع من ذلك . فثبت : أن هذا السؤال إنما صدر عن عدم الوقوف على كيفية هذه الحجة .
السؤال الثاني : قال : « إن حركة هذا الخط متعلقة بأسبابها وشرائطها .
وأسباب الحركة ستة : [ المحرك و « 1 » ] المتحرك . وما منه . وما إليه . وما فيه .
والزمان . فإذا حصلت هذه الأمور الستة ، كانت الحركة ممكنة . فأما تعليق إمكان حركة هذا [ الخط « 2 » ] بأنه حصل في خط آخر ، نقطة هي أول نقطة المسامتة أم لا ؟ فإنه غير معقول » .
فاعلم : أن هذا السؤال أيضا في غاية الضعف . لأن المستدل قال :
القول بوجود خط غير متناه ، يوجب الجمع بين النقيضين ، وذلك محال .
فوجود خط غير متناه أيضا [ يجب « 3 » ] أن يكون محالا . وبيان لزوم هذا المحال : أن الخط المتناهي الموازي للخط الذي لا نهاية له ، إذا انتقل من الموازاة إلى المسامتة ، فإنه لا بد وأن يحدث في الخط ، الغير المتناهي : نقطة .
هي أول نقطة المسامتة . لأن هذه المسامتة لما حدثت بعد أن لم تكن موجودة .
فلها أول [ فحدوثها في أول « 4 » ] آن حدوثها ، لا بد وأن يكون مع نقطة معنية ، فهذا يقتضي حصول نقطة معنية ، في ذلك الخط الغير متناهي ، هي
هامش
( 1 ) زيادة .
( 2 ) من ( ط ) .
( 3 ) من ( م ) .
( 4 ) من ( ط ) .