تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
إذا عرفت هذا ، فنقول : إن ذلك الخط المتناهي ، إذا زال عن الموازاة إلى المسامتة . فإذا سامت نقطة ، انطبق ذلك الخط على الخط الواصل بين تلك النقطة ، وبين مركز الكرة « 1 » ويكون انطباقه على الخط الواصل بين النقطة [ الفوقانية وبين مركز الكرة قبل انطباقه على الخط الواصل بين النقطة « 2 » ] التحتانية ، وبين « 3 » مركز الكرة . ومن أراد أن يشاهد ذلك ، فليشكل هذا الشكل ، حتى يجد ما ذكرناه : محسوسا . وذلك يدل على أن المسامتة مع النقطة الفوقانية ، تكون متقدمة على المسامتة مع النقطة التحتانية . فهذا تمام الكلام في تقرير هذه الحجة . [ ولقائل أن يقول : هذه الحجة « 4 » ] بأن تدل على أنه لا نهاية للأبعاد : أولى . وبيانه : إن أعظم الخطوط المستقيمة ، هو محور العالم . فلنفرض الكرة التي ذكرتموها وهي عين « 5 » كرة العالم - خرج من مركزها خط متناه ، وقام على ذلك الخط المتناهي خط آخر ، موازي لمحور العالم . فإذا فرضنا أن ذلك الخط الموازي للمحور ، مال إلى المحور ، حتى صار مسامتا له . فقد حدثت زاوية . بسبب ميل هذا الخط عن تلك الموازاة ، إلى هذه المسامتة . ولا شك أن تلك الزاوية قابلة للقسمة . فالخط الخارج على زاوية أضيق منها ، يكون طرفه لا محالة مسامتا لنقطة فوق طرف محور العالم . وذلك يدل على حصول أبعاد ، يفترض فيها نقط في خارج العالم . وذلك ضد غرضكم ، ونقيض مطلوبكم . فإن قلتم في هذه الصورة : إنها على هذا التقدير لا تسامت شيئا . كان ذلك مكابرة في الضروريات . لأن صريح العقل شاهد بأنه إذا خرج هذا الخط على الاستقامة . فإن طرفه يقع خارج العالم لا محالة . فهذا منتهى الكلام في حكاية دلائل القائلين بوجوب « 6 » .
هامش
( 1 ) الدائرة ( م ) . ( 2 ) من ( ط ) . ( 3 ) وبين المركز ( م ) . ( 4 ) من ( ط ) . ( 5 ) عين عين ( م ) . ( 6 ) بوجوب حصوله في شيء واحد إذا كانت تلك الأبعاد متناهية .
المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 185 | فخر الدين الرازي