تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
على التفصيل . فثبت : أن مجموع الحوادث معدوم محض ، وثبت : أن المعدوم المحض لا يمكن الحكم عليه بالزيادة والنقصان . وهذا بخلاف الأبعاد . فإن مجموع أجزائها موجود ، وبخلاف العلل . فإنه ثبت أن العلة يجب أن تكون حاصلة حال وجود المعلول ، فلا جرم لو فرضنا عللا ومعلولات لا نهاية لها ، لكان الكل موجودا دفعة . فكان « 1 » يصح الحكم على ذلك المجموع بالزيادة والنقصان . فظهر الفرق . وأما السؤال الرابع : وهو المعارضة بدوام وجود اللّه . فجوابه : إن دوام وجود اللّه من الأزل إلى الأبد ، ليس معناه أعدادا متوالية متعاقبة ، بل هو شيء واحد من جميع « 2 » الوجوه . بخلاف الأبعاد . فإن كل جزء منها مغاير للآخر . ولقائل أن يقول : إنا إذا أردنا تصور الدوام الذي لا أول له ، لم نعقل ذلك ، إلا إذا قلنا : معنى ذلك الدوام ، هو أنا فرضنا ساعات وأوقاتا . لم تنته تلك الساعات والأوقات ، إلى ساعات هي أولها . بل يكون قبل كل ساعة ، ساعة أخرى . لا إلى أول . وإذا كان لا يمكن تعقل الدوام إلا على هذا الوجه ، فحينئذ يعود السؤال المذكور . وأما السؤال الخامس : وهو تضعيف الألف مرارا لا نهاية لها ، مع تضعيف الألفين مرارا لا نهاية لها . فجوابه : إن هذه الأعداد لا وجود لها في الخارج ، ولا في الذهن . وإنما الحاضر في العقل إضافة معنى اللا نهاية إلى معنى التضعيف . وذلك ليس فيه إلا إضافة معنى إلى معنى ، بخلاف الأجسام والعلل ، فإنها موجودة في الخارج . ولقائل : أن يقول : قد ذكرنا أن مراتب الأعداد وأنواعها : قائمة في أنفسها ، قبل الفرض الذهني ، والاعتبار العقلي . وأما السؤال السادس : وهو المدة المنقضية من الأزل . فجوابه : ما تقدم
هامش
( 1 ) فكما ( م ) . ( 2 ) مجموع ( م ) .